بحسب وکالة أنباء آستان نيوز أکد آية الله أحمد مروي خلال لقائه بعدد من مدراء ونشطاء وسائل الإعلام في مدينة مشهد المقدسة والذي عُقد في 10 مارس 2026 تزامناً مع العشرين من شهر رمضان المبارك في قاعة الولاية بالحرم الرضوي الشریف على ضرورة التبيين الشامل لشخصية قائد الثورة الإسلامية قائلاً: إن صلابته وثباته في الدفاع عن النظام ودعمه للشعب لهما مكانة مهمة إلا أنه لا ينبغي الاكتفاء ببعد واحد من شخصيته بل يجب الاهتمام بجميع أبعاد شخصيته وتبیینها.
وأضاف: كان قائد الثورة شخصية ودودة للغاية، فعلى الرغم من أن مقام الإمامة والولاية والقيادة لديه محفوظ في مكانته، فإن من حوله كانوا يشعرون معه بالألفة والرفقة وهذه الخصلة تُعد درسا لنا.
وقال: إنه في تعامله مع الناس لم يكن يلتفت إلى العمر أو المظهر، فهذه التقسيمات التي تُرى أحيانا في المجتمع كإقصاء شخص من دائرة التواصل لمجرد صغر سنه أو نوع لباسه أو اختلاف مظهره لم يكن لها مكان في نظره، وللأسف فإن هذا الجانب من سيرته وأسلوب حياته القيادية لم يحظَ بالاهتمام الكافي وينبغي تبيينه بصورة صحيحة ولا سيما لجيل الشباب.
وتابع آية الله مروي مشيرا إلى شمولية شخصية أمير المؤمنين علي (ع) قائلاً: إن هذه الشمولية تُرى بوضوح في شخصية أمير المؤمنين علي (ع). فإذا نظرنا إلى بُعد الجهاد وميدان القتال في حياته نرى شخصية قوية شجاعة ثابتة في ساحة الحرب وإذا تأملنا محراب عبادته نرى إنسانا غارقا في العبودية والخضوع لله تعالى لا یشغله من حوله عن عبادته.
وأضاف: إذا تأملنا في سلوك أمير المؤمنين (ع) مع الأيتام نرى إنسانا مفعما بالعطف والرحمة، فقد كان أمير المؤمنين (ع) جامعا لكل هذه الأبعاد وينبغي التعرف إليه بهذه الشمولية، لا أن نكتفي فقط ببعد السيف والجهاد في شخصيته.
وأكد متولي العتبة الرضوية المقدسة: ينبغي اعتماد النظرة الشمولية نفسها عند الحديث عن قائد الثورة الإسلامية، فمن الضروري أن تُعرض جميع أبعاد شخصيته وتُبيَّن بنحو کامل؛ من صلابته في الدفاع عن المبادئ إلى صميميته وأخلاقه وروحانيته وتواصله مع الناس وأن تُرى هذه الأبعاد مجتمعة لا أن يُكتفى بإبراز بُعد واحد من شخصيته رضوان الله علیه.
اختيار مجلس خبراء القيادة قرار شجاع وفي الوقت المناسب
أشاد متولي العتبة الرضوية المقدسة بإجراء مجلس خبراء القيادة في انتخاب القائد الجديد معتبرا هذا القرار اختياراً حکیما وفي الوقت المناسب وشجاعاً مؤكداً أن مجلس الخبراء أدّى واجبه بحزم في مواجهة التهديدات وحملات الأجواء الإعلامية.
وقال: نشكر مجلس خبراء القيادة؛ لأنه بالإضافة إلى الاختيار المناسب الذي قاموا به فقد صدرت عن هذا المجلس خطوتان مهمتان وجديرتان بالتقدير. الأولى أنه تم اتخاذ الاختيار في الوقت المناسب، والثانية أنهم اتخذوا قرارا شجاعا في مواجهة تهديدات وتضليل ذلك الرجل عديم السمعة والمقامر الذي كان يهدد إيران ولم يعيروا هذه التهديدات أي اهتمام بل أدّوا واجبهم بحزم.
وأشار إلى المكانة العلمية لآية الله السيد مجتبى الخامنئي مضيفا: إن آية الله السيد مجتبى الخامنئي يُعدّ من الناحية العلمية شخصية فاضلة وصاحبة رأي ولا يوجد أي شك في فقاهته ومعرفته بالعلوم الحوزوية فقد حضر لأكثر من عشر سنوات دروس البحث الخارج في الفقه والأصول لدى أساتذة بارزين مثل المرحوم آية الله التبريزي والمرحوم آية الله مجتبى الطهراني وسماحة آية الله وحيد الخراساني واستفاد من علم هؤلاء الأعلام، إضافة إلى ذلك فإنه هو نفسه يقوم منذ سنوات بتدريس دروس البحث الخارج.
وتابع متولي العتبة الرضوية المقدسة قائلاً: إنّ آیة الله السید مجتبی الخامنئي مطّلع على قضايا العصر وعلى التحولات والموضوعات المهمة في البلاد ويتمتع بالفكر والحزم والقدرة على التحليل، كما أن الفهم الدقيق للمسائل والإحاطة بمختلف الموضوعات والموهبة والذكاء الملحوظ تُعدّ من أبرز سماته الشخصية.
وأضاف مشيرا إلى صفاته الأخلاقية والشخصية قائلاً: من الناحية الشخصية أيضا، فإن آية الله السيد مجتبى الخامنئي يتميّز بالبساطة في العيش والزهد ولا توجد لديه أي تعلّق أو اهتمام بمظاهر الدنيا، كما أن أبناء سماحة القائد جميعهم يتمتعون بالطهارة والزهد وسلامة النفس ولا يمكن في هذا السياق إغفال الدور الذي قامت به زوجة القائد الشهیدة في تربية مثل هؤلاء الأبناء.
وأكد قائلاً: باختصار إن آية الله السيد مجتبى الخامنئي هو تربیة المدرسة التي أسّسها قائد الثورة الشهيد وواجبنا أيضًا أن نتبعَه بصفته وليّا فقيها لهذا الشعب مثلما اتبعنا الإمام الشهید ونحن نحمد الله تعالى أن وهب هذا الشعب مثل هذا القائد؛ قائدا مثقفا، قويّا، مطّلعا على القضايا ويتحلى بالزهد والتقوى والشجاعة.
صمود الشعب الإيراني مظهرٌ واضحٌ من مظاهر النصر الإلهي
وأضاف متولي العتبة الرضوية المقدسة في حديثه مشيرا إلى صمود وثبات الشعب الإيراني في الظروف الصعبة، قائلاً: لقد برز الشعب الإيراني في هذا الامتحان الكبير وإن هذا الصمود والثبات على الموقف يُعدّ مظهرا واضحا من مظاهر النصر الإلهي الذي نشهده اليوم بوضوح.
وقال: قد أبدى شعبنا في هذا الامتحان الصعب أداء مشرّفا حقًّا وقد قال الإمام الخميني (رض): «لم يكن لأيّ نبيّ أمة مثل هذه الأمة» وكان بعضهم يتساءل عن معنى عبارة الإمام هذه لكن مع مرور الأيام يتّضح عمق هذا القول أكثر فأكثر.
وأشار إلى نماذج من تاريخ أنبياء الله وأضاف: جاء في التاريخ أن النبي موسى (ع) خرج من المدينة لبضعة أيام لأداء مهمة إلهية وخلال هذه الفترة القصيرة صنع السامري عجلا فاتجه كثير من الناس إلى عبادة الصنم. لقد غاب موسى(ع) عن الناس بضعة أيام فقط ولم يكن قد استُشهد حتى ومع ذلك لم يستطع بعضهم تحمّل غيابه القصير.
وتابع متولي العتبة الرضوية المقدسة: في صدر الإسلام أيضا، انتشرت شائعة في إحدى المعارك بأن النبي الأكرم (ص) قد استُشهد، لم تكن سوى شائعة ومع ذلك ترک بعض الجنود القتال.
وأكد: أمّا في زماننا فقد استُشهد قائد الثورة الإسلامية لكن لم تُوضَع الأسلحة على الأرض بل على العكس ازدادت الإرادات صلابة ووقف الناس في الميدان بثباتٍ أكبر. إن هذه البطولات وهذا الصمود الذي أبداه الشعب الإيراني يجب توضيحه وبيانه في وسائل الإعلام.
وأضاف قائلاً: إن هذه التجمعات التي يشارك فيها عشرات الآلاف من الناس هي مظهر من مظاهر النصر الإلهي. فالنصر الإلهي لا يعني بالضرورة أن تنزل الملائكة من السماء؛ إذ إن مثل هذا الأمر لم يحدث لأي نبي. إن النصر الإلهي يتمثل في هذا الثبات على الموقف وفي هذه الصلابة لدى الناس وفي هذا الصمود الذي تبديه القوات المسلحة، ونحن اليوم نرى النصر الإلهي بأعيننا.
وأكد متولي العتبة الرضوية المقدسة: إن شعبنا يسير في الطريق الصحيح وهذا من لطف الله تعالى وهذه الحقائق يجب أن تُبيَّن في وسائل الإعلام وأن تُوضَّح للمجتمع.
العدو لديه مشكلة مع إيران القوية والمستقلة
وأكد متولي العتبة الرضوية المقدسة أن الملف النووي ليس سوى ذريعة للضغط على الجمهورية الإسلامية وقال: إن ما لا يستطيع الأعداء تحمّله هو وجود إيران قوية ومستقلة وفي الحقيقة نحن اليوم نواجه صراعا وجوديا بين إيران والإسلام من جهة، وبين التيار الذي تشكّل في الغرب من جهة أخرى.
إن الغرب لديه مشكلة مع الإسلام الذي تشكّل إيران قاعدته ويرى في هذا الإسلام تحدياً حضارياً كبيراً له؛ ولذلك فإن قضايا مثل الملف النووي والبرنامج الصاروخي ليست إلا ذرائع لممارسة الضغط وإظهار العداء.
وأضاف آية الله مروي: في مثل هذه الظروف فإن الشعب الغیور الصامد الذي يقف في الميدان والقوات المسلحة التي تدافع عن البلاد باقتدار سیخلدون في صفحات التاريخ؛ لأنهم يخوضون المعركة في واحدة من أهم جبهات المواجهة مع العدو.
وتابع: حتى في عهد الدكتور مصدق عندما ظهرت بوادر استقلال إيران في قضية تأميم صناعة النفط لم يتمكنوا من تحمّل ذلك، مع أن تلك الحركة نشأت داخل النظام الملكي نفسه، لذلك فالمسألة ليست مجرد معارضة للجمهورية الإسلامية، فكل شخص أو تيار يسير في طريق قوة إيران واستقلالها سيواجه معارضتهم.
وأشار متولي العتبة الرضوية المقدسة إلى نماذج من تاريخ إيران المعاصر مؤكداً: حتى قبل مصدق تعاملوا مع أمير كبير بالطريقة نفسها فقد أزاحوا أمير كبير واغتالوه وجاؤوا بدلاً منه بآقاخان نوري الذي كان مرتبطاً بإنجلترا. إنهم في الأساس لا يريدون استقلال هذا البلد.
السذاجة في معرفة العدو هي منشأ بعض التحليلات الخاطئة
وتابع متولي العتبة الرضوية المقدسة مشيراً إلى بعض التحليلات حول إمكانية التفاهم مع الولايات المتحدة قائلاً: أحياناً يثير البعض شبهة مفادها أنه كان يمكن في السنوات الماضية التوصل إلى تسوية مع أمريكا وحلّ القضايا بطريقة لا تصل الأمور إلى ما هي عليه اليوم، غير أن هذا النوع من التحليلات نابع من السذاجة في معرفة العدو ولذلك كان قائد الثورة الشهيد يؤكد دائماً على ضرورة معرفة العدو.
وأضاف قائلاً: هل تلتزم الولايات المتحدة أساساً بتعهداتها؟ إن التاريخ يُظهر أن الأمر ليس كذلك، فعلى سبيل المثال، في عام 1990 تم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وموسكو يقضي بعدم توسع حلف الناتو نحو شرق أوروبا؛ لكن بعد ذلك ضمّ الناتو 14 دولة من شرق أوروبا إلى عضويته، حتى إنه عندما أصبحت أوكرانيا على وشك الانضمام إلى الناتو رأت روسيا أنها تتعرض للحصار ولم تعد قادرة على تحمّل ذلك.
وتابع: مثال آخر هو الاتفاق الذي تم عام 1979 بين الولايات المتحدة الأمریکیة والصين بشأن سياسة «الصين الواحدة» وهو اتفاق قبلت بموجبه الولايات المتحدة اعتبار تايوان جزءاً من الصين ومع ذلك ففي عام 1995 دعا بيل كلينتون، الرئيس الأمريكي آنذاك رئيس تايوان إلى الولايات المتحدة وتصرف عملياً خلافاً لتعهداته.
وأشار آية الله مروي إلى تجربة الاتفاق النووي قائلاً: إن المثال الأوضح بالنسبة لنا هو قضية الاتفاق النووي؛ فبعد ثلاث سنوات فقط من التوصل إلى الاتفاق نقضته الولايات المتحدة وانسحبت منه.
الإعلامیون هم المقاتلون في جبهة صيانة الحدود الفكرية للمجتمع
وأكد متولي العتبة الرضوية المقدسة على الدور الاستراتیجي لوسائل الإعلام في مواجهة الأعداء وقال: كما تدافع القوات المسلحة باقتدارعن الحدود الجغرافية للبلاد ينبغي للنشطاء الإعلاميين أيضاً أن يصونوا الحدود الفكرية والذهنية للمجتمع وأن يمنعوا نفوذ العدو في ساحة الرأي العام من خلال التوعية والتبيين الصحيح.
وأضاف: إذا تمكن العدو من اختراق الحدود الفكرية لأمة ما فإن عبور الحدود الجغرافية سيصبح أمراً سهلاً للغاية. لذلك فإن نشر الوعي وصيانة الحدود الفكرية للمجتمع يُعدّان رسالة مهمة تقع على عاتق أهل الإعلام، فكما يدافع مقاتلو القوات المسلحة باقتدار عن الحدود الجغرافية للبلاد فإن النشطاء الإعلاميين بوصفهم مقاتلي الحرب الناعمة يتحملون مسؤولية صيانة الحدود الفكرية والذهنية للمجتمع ومواجهة الحرب الناعمة للعدو من خلال التوعية والتبيين الصحيح.
وأكد آية الله مروي على ضرورة تعزيز الروح المعنوية العامة في المجتمع قائلاً: في مثل هذه الظروف فإن تقوية الروح المعنوية العامة وترسيخ الثبات وبثّ الأمل بالمستقبل، تحظى بأهمية خاصة. يجب بث الأمل في قلوب الناس والحفاظ على تفاؤلهم بالمستقبل. لا نعلم إلى متى ستستمر هذه الحرب لكننا نأمل أن تنتهي هذه الأوضاع في أقرب وقت بانتصار الثورة الإسلامية.
وأضاف: من الضروري الحفاظ على وجود الناس في المیدان وقد يكون من اللازم استمرار حضور الناس ومرافقتهم في الميدان لفترة من الزمن وربما لعدة أشهر. في هذا السياق ينبغي لوسائل الإعلام أن تعمل من خلال تقديم تحليلات دقيقة وتوضيحية بحيث يصل الناس بأنفسهم إلى فهمٍ صحيحٍ للقضايا وعندما يفهم الناس الأمور على نحوٍ صحيح فإن حضورهم في الميدان سيتشكل بشكلٍ تلقائي.
وأكد متولي العتبة الرضوية المقدسة: إذا أدرك الناس مدى الدور المهم الملقى على عاتقهم في هذه المرحلة التاريخية وفي أي موقع من التاريخ يقفون فلن تكون هناك حاجة إلى أي دعوة للحضور؛ بل سيحضرون بأنفسهم إلى الساحة بدافع الوعي والحافز. إن نقل هذه الحقائق إلى المجتمع بصورة صحيحة ولا سيما إلى جيل الشباب يُعد مسؤولية تقع على عاتق العاملين في وسائل الإعلام.