بحسب وکالة أنباء آستان نيوز، علی أعتاب يوم القدس العالمي أُقيم ملتقى «فاتحو القدس، السائرون على نهج مدرسة الخامنئي» الکبیر في رواق الغدير بالحرم الرضوي الشریف بحضور جمع من النخب والمفكرين من العالم الإسلامي وبمبادرة من إدارة الزائرين غير الإيرانيين في الحرم الرضوي.
وفي هذه المناسبة قال مهدي لساني مدير إدارة الزائرين غير الإيرانيين في الحرم الرضوي: إن الإمام الخميني (رحمه الله) بصفته مؤسس يوم القدس كان يؤكد دائماً على وحدة المسلمين في العالم في مواجهة أعداء الإسلام ومنهم الكيان الصهيوني.
وأكد أن الإمام كان يدعو المسلمين في العالم الإسلامي دائما إلى الاتحاد والنضال ضد أعداء الإسلام محذّراً من أنّه إذا لم يقفوا في مواجهة الولايات المتحدة والکیان الصهیوني فإن جميع المسلمين سيتجهون نحو الانحدار والضياع. وأضاف لساني أن هذه التصريحات تؤكد على التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وعلى ضرورة يقظة الشعوب الإسلامية والدور المحوري للشعوب في تحرير القدس. وفي هذا السياق أوضح أن سياسة الحرم الرضوي تركز أيضاً على تعزيز الطابع الشعبي للبرامج والاستفادة قدر الإمكان من الطاقات والقدرات الشعبية.
وأضاف: يشارك في هذا الملتقى ناشطون ثقافيون في مجال قضية القدس من مختلف التجمعات الشعبية في مشهد، مثل هيئة نساء جوهرشاد، مجموعة نساء المبین، بنات المقاومة، المؤسسة الثقافية الأفغانية، مؤسسة جبل الصبر، مجمع حبلالله، مؤسسة الجواد، مركز سعدا للدراسات القيادية، مؤسسة شهيد القدس، هيئة العقيلة، مجلة غزة الیوم المصوّرة، مركز أبحاث محيا، مركز أبحاث نگاه، مجلس وحدة المسلمين في باكستان ومسجد سجاد، وأشار إلى أن بعض الناشطين الدوليين سيعرضون خلال المراسم رؤاهم حول التطورات الأخيرة ومنها عملية طوفان الأقصى والقضايا المتعلقة بالقدس.
وتابع: إن إدارة الزائرين غير الإيرانيين اعتبرت إقامة هذا الملتقى نقطة انطلاق للتعاون الأوسع مع المؤسسات الشعبية داخل الحرم الرضوي مشيراً إلى أن هذا الحرم المقدّس يتمتع بجاهزية كاملة لتنفيذ الأنشطة الثقافية المشتركة.
تكريم وتقدير لرؤى الإمام الخميني (رحمه الله) و الإمام الخامنئي حول قضية فلسطين
قال حجة الإسلام وحيدي ممثل دولة أفغانستان ومندوب الشؤون الثقافية والدينية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال المراسم: إن قضية فلسطين كانت تحظى بأهمية خاصة لدى الإمام الخميني (رحمه الله) قبل انتصار الثورة وبعد الثورة كان الشهيد آية الله الخامنئي يؤكد أيضاً على هذه القضية. وأضاف أنّه منذ عام 1979 وفي أول خطبة صلاة جمعة في طهران أشار سماحته إلى حساسية هذه المسألة وظل هذا الفكر ملازماً له حتى استشهاده حيث كان يعتبر قضية فلسطين دائماً أبرز قضايا العالم الإسلامي.
وأشار إلى أن قائد الثورة الإسلامية الشهيد كان يعتبر احتلال القدس الشريف وقضية فلسطين المحور المركزي للعالم الإسلامي وعلى الرغم من محاولات الأعداء التقليل من أهميتها فإنه كان يؤكد عليها دائما. وأعرب حجة الإسلام وحيدي عن أن أهمية قضية فلسطين لم تكن مجرد تكتيك بل كانت اعتقادا راسخا في قلب قائد الثورة الشهيد وكان يؤكد أن هذه الأرض وإن كانت مغتصبة إلا أنها تعود للشعب الفلسطيني وستعود حتما إلى أحضان الإسلام.
استشهاد آية الله الخامنئي أمَّن الثورة
كان حجة الإسلام السيّد حسن العسكري النقوي ممثّل مجلس وحدة المسلمين في باكستان أحد المتحدثين في مؤتمر «فاتحو القدس، السائرون على نهج الخامنئي» حيث ألقى كلمة خلال هذا الحفل وأوضح أن استشهاد آية الله الخامنئي شأنه شأن استشهاد الإمام الحسين (ع) ليس هزيمة بل هو انتصار كبير للإسلام وللثورة الإسلامية.
وأضاف: إنّ الاستكبار العالمي كان يظنّ مثل يزيد أنّه قد انتصر باستشهاد آية الله الخامنئي لكن في الحقيقة إنّ استشهاده أجرى دماً جديداً في عروق الثورة وضمن استمرارها حتى ظهور حضرة وليّ العصر (عج).
وأشار حجة الإسلام النقوي إلى المواقف التاريخية لباكستان تجاه قضية القدس وفلسطين مؤكداً أن باكستان تعتبر فلسطين مظلومة وإسرائيل كياناً غاصباً، ولن تعترف بها أبداً.
وأضاف ممثل باكستان: إن الذين أراقوا دم الإمام الخامنئي يجب أن يعلموا أن فكره لن يزول باستشهاده وأن الأمة الإسلامية ستواصل طريق ذلك الشهيد العزيز حتى تحرير القدس.
انتصار القدس وعد إلهي
وفي هذه المراسم قدّم الدكتور محمد يونس ممثل الشعب الفلسطيني تعازيه باستشهاد قائد الثورة، وقال: إن انتصار القدس وعد إلهي ونحن سنواصل طريق شهداء القدس فإما أن ننتصر أو ننال الشهادة في هذا الطريق. وأضاف أن الكيان الصهيوني غدة سرطانية يجب أن تزول وأن قضية فلسطين والقدس لا تخص الشعب الفلسطيني فحسب بل تعني الأمة الإسلامية كلها وأن الوعد الإلهي بتحرير القدس سيتحقق قريباً.
قضية فلسطين هي الحدّ الفاصل بين الكفر والإيمان
وفي ختام هذه المراسم استمع الحاضرون إلى كلمة ممثل مجموعة الهنود من مؤسسة الجواد، ابن علي حيدري، وهو ناشط ثقافي حيث قال: إن قضية فلسطين والقدس ليست حرباً بين إيران وإسرائيل فحسب بل هي حرب بين الكفر والإيمان. وأكّد أن من يدعم المظلومين الفلسطينيين ويدافع عنهم فهو مؤمن ويُعدّ من أهل الإيمان أما من يؤيد إسرائيل فهو في عداد الكافرين.
وأضاف حيدري: إن يوم القدس الذي أطلق تسميته الإمام الخميني (رض) أصبح اليوم قضية عالمية ورمزاً للوحدة الإسلامية وإن إحياء هذا اليوم يجعل الشعب الفلسطيني لا يشعر بالوحدة في مواجهة المحتلين.
وأشار إلى الاستشهاد المظلوم للإمام الخامنئي قائلاً: إن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تظنان أن إيران ستستسلم بعد استشهاده، لكن إيران اليوم تقاوم الاستكبار العالمي بقوة أكبر من الماضي وقد انضم كثير من شعوب العالم إلى هذه المواجهة.
الكيان الصهيوني يتجه نحو الاضمحلال
وتحدثت رقية اليوسف من سوريا في هذه المراسم حول قضية فلسطين قائلة: إن الإمام الخميني (رض) أدرك قضية فلسطين قبل انتصار الثورة وكان يعتبر إسرائيل كياناً غاصباً وفلسطين مظلومة كما أكد في فتاواه ومواقفه على ضرورة قطع كل أشكال التطبيع في العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية مع الاستكبار والصهيونية.
وأضافت: إن الأبحاث تشير إلى أن الكيان الصهيوني يتجه نحو الاضمحلال وأن قنصلياته في العالم آخذة في الانهيار وهذا الأمر الذي تنبأ به العديد من الشخصيات سيتحقق قريباً وسيشهد العالم زوال إسرائيل.
تحولت قضية فلسطين من قضية عربية إلى جبهة عالمية للمقاومة
وقال دياني نجاد ممثل مجموعة مركز نکاه للدراسات في هذا المؤتمر: إن الكيان الصهيوني حاول طوال سنوات احتلال فلسطين والقدس أن يُظهر هذه القضية على أنها مجرد مسألة عربية وصراع بين اليهود والعرب لكن الثورة الإسلامية حوّلت قضية فلسطين والقدس من موضوع جغرافي محدود إلى الأولوية الأولى في العالم الإسلامي.
وأوضح: إن فلسطين اليوم لم تعد محصورة في الجغرافيا الإسلامي،. فمع انطلاق عملية طوفان الأقصى اندلعت احتجاجات في 120 دولة حول العالم حتى بين غير المسلمين ضد الكيان الصهيوني. وأضاف دياني نجاد: إن الدفاع عن فلسطين هو في الحقيقة دفاع عن الحق ومواجهة للاستكبار، ويمكننا بدلاً من الاكتفاء بجبهة مقاومة إسلامية محدودة أن نشكّل شبكة عالمية تتمحور حول جبهة المقاومة في مواجهة الاستكبار والظلم.
يُذكر أنّ هذه المراسم أُقيمت بحضور رضا خوراکيان المدير الداخلي للحرم الرضوي وحجة الإسلام الدكتور فقيه إسفندياري معاون الشؤون الدولية في العتبة الرضویة كما استمتع الحاضرون خلال الحفل بأداء أناشيد من قبل فرقة إنشاد «خورشيد هشتم» إضافة إلى إلقاء قصيدة حماسية للشاعر الأفغاني فضل الله قدسي.