أشار حجة الإسلام والمسلمين السيّد جلال الحسيني إلى المكانة المرموقة لهذه الخزانة القرآنية مبيّناً أنّ ضمن المُهْدين لأعمال هذه المجموعة تَرِدُ أسماءُ شخصياتٍ بارزة، منها قائد إيران الإسلاميّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيّد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه) والإمام الخميني (قدّس سرّه) مؤسّس الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة وآية الله الطّبسي متولي العتبة الرضويّة المقدّسة السابق والسيّد الشهيد حسن نصر الله ممّا يُظهر أهميّة ومكانة هذه المجموعة الروحيّة السامية.
وأضاف: يُحفَظ حاليّا في خزانة المطبوعات بالمكتبة المركزية للعتبة الرضوية المقدسة مجموعةٌ تضمّ نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة نسخة من المصاحف المطبوعة النفيسة بأحجام وصِيَغٍ مختلفة، وتُعَدّ هذه الآثار ثمرةَ فنّ وإبداع الفنانين في مجال فنون إخراج الكتاب وتزيينها بما تحويه من زخارف وعناصر فنية جميلة ملفته للنظر. وأكد حسيني أنّ النواة الأولى لهذه المجموعة تشكّلت من خلال جمع المصاحف الموجودة في حرم الإمام علي بن موسى الرضا (ع) ثمّ اتّسعت لاحقا بجهود الواقفين والمتبرّعين ومحبي أهل البيت (ع).
وأشار رئيس منظمة المكتبات والمتاحف ومركز الوثائق في العتبة الرضوية المقدسة إلى التنوّع اللافت لهذه المصاحف قائلاً: إنّه يمكن مشاهدة مصاحف مكتوبة بأنواع مختلفة من الخطوط الإسلامية من بينها الكوفي والثلث والنسخ والنستعليق وغيرها من أساليب الخط العربي.
وأضاف أنّ هذه المصاحف تُحفَظ بأحجام وقياسات متنوّعة مثل القطع الرحلي والسلطاني والرقعي والبالطوي (الصغير المحمول) والجيبي والعمامتي وقطع جانمازي، كما أوضح أنّ أغلفة العديد من هذه المصاحف صُنعت وزُيّنت بدقّةٍ وفنٍّ بالغين باستخدام موادّ مختلفة مثل الجلد والقماش والكرتون المقوّى والخشب والصدف بل وحتى العاج وهو ما ضاعف من القيمة الفنيّة والثقافيّة لهذه الخزانة النفيسة.
وأشار حسيني في حديثه إلى قسم المصاحف المترجمة موضحا أنّه يُحفَظ في مخزن قاعة الكتب الأجنبية بالمكتبة المركزية ٥٤١ مجلدا من المصاحف المترجمة إلى ٧٩ لغة حيّة في العالم ومن بين هذه اللغات الإنجليزية والفرنسية والروسية والألمانية والأردية. كما تضمّ هذه المجموعة ترجمات إلى لغات أقلّ انتشارا مثل اللغة السنهالية (المستخدمة في سريلانكا) والسواحلية (المتداولة في دول شرق أفريقيا مثل تنزانيا وكينيا واللغة التايلندية، ولغة الزولو في جنوب أفريقيا وكذلك لغة الشونا في بلدان مثل زامبيا وزيمبابوي.
كما أشار إلى بعضٍ من أقدم ترجمات القرآن الكريم الموجودة في هذه المجموعة والتي تتمتع بأهمية تاريخية كبيرة. ومن بين هذه الآثار ترجمة القرآن إلى اللغة الألمانية التي أنجزها دافيد فريدريش ميغيرلين والتي نُشرت سنة 1772م في فرانكفورت والترجمة الفرنسية لكازيميرسكي التي طُبعت سنة 1857م في باريس وكذلك الترجمة الفرنسية لجول لابوم التي نُشرت سنة 1878م في لندن.
كما أعلن رئيس منظمة المكتبات والمتاحف ومركز الوثائق في العتبة الرضوية المقدسة عن بدء مشروع تنظيم المصاحف المطبوعة في هذه المكتبة وأوضح أن الطبيعة الخاصة للمصحف الشريف لا تسمح بترتيبه على الرفوف وفق نظام التصنيف العشري المتبع في سائر الكتب؛ ولذلك يجري تنظيمها وفق أسلوب قريب من طريقة فهرسة المخطوطات وأضاف أنه حتى الآن تمّ فحص البيانات الببليوغرافية لأكثر من ألف نسخة من المصحف الشريف وتسجيلها في برنامج المكتبة وذلك لتمكين الباحثين والمحققين من الوصول إلى هذه الآثار في أقصر وقت ممكن.
وفي ختام حديثه أشار حسيني إلى أقدمية مكتبة العتبة الرضوية المقدسة التي تمتد لألف عام مضت معتبراً إياها أحد أهم المراكز الثقافية في العالم الإسلامي مؤكداً أن مجموعة المصاحف المطبوعة النفيسة تمثل جزءاً من الهوية الوطنية والدينية لإيران في رحاب الحرم الرضوي الشریف. كما ذكّر بأنه تزامناً مع شهر رمضان المبارك عُرضت مجموعة مختارة من هذه المصاحف القيّمة في معرض أُقيم في الطابق الأرضي من المكتبة المركزية للحرم الرضوي ليتسنى للزائرين والمجاورين الاطلاع عليها.