بحسب وكالة أنباء آستان نيوز تناول حجة الإسلام السيد صادق موسوي نجاد أمين حلقة الاجتهاد في فقه النظام الدولي بمدرسة عالم آل محمد (ع) للدراسات الفقهیة العلیا في مذكرة تحليلية إمكانية استهداف القواعد العسكرية الموجودة في أراضي دولٍ ثالثة والتي تُستخدم لتنفيذ هجمات مسلّحة وذلك في إطار القانون الدولي العام ولا سيما القواعد الحاكمة لـ«اللجوء إلى استخدام القوة (Jus ad Bellum).
واستناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وإلى الفقه القانوني الدولي اعتبر أن هذه الإجراءات يمكن تبريرها في إطار حق الدفاع الشرعي شريطة مراعاة مبادئ الضرورة والتناسب والتمييز.
وجاء في هذه المذكرة أنّ نقطة الانطلاق في هذا التحليل هي المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تعترف بالحقّ الطبيعي للدول في الدفاع الشرعي في حال وقوع «هجوم مسلّح» ووفقاً لهذه المادة إذا تعرّضت دولة لهجوم مسلّح يحقّ لها اتخاذ إجراءات دفاعية لصدّ الهجوم وإيقافه. وفي الفقه القانوني الدولي حقّ الدفاع الشرعي يمكن أن يشمل أيضاً اتخاذ إجراءات ضد «مصادر ومنصّات تنفيذ الهجوم» أي المنشآت أو القواعد التي تُستخدم فعلياً لتنفيذ عمليات عسكرية ضد الدولة المستهدفة.
وينقل موسوي نجاد عن يورام دينشتاين أحد أبرز فقهاء القانون الدولي تأكيده أنّه إذا جرى تنظيم هجوم أو تنفيذه انطلاقاً من قاعدة عسكرية معيّنة فإنّ تلك القاعدة تُعدّ جزءاً من الآلية العملياتية للهجوم وبالتالي يمكن اعتبارها هدفاً مشروعاً في إطار الدفاع الشرعي.
ومن منظور قانون النزاعات المسلحة فإن مبدأ «الهدف العسكري» يعزز هذه الإمكانية أيضاً فوفقاً للمادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 تُعدّ الأهداف العسكرية تلك الأعيان التي «تسهم بطبيعتها أو بموقعها أو بغرضها أو باستخدامها إسهاماً فعّالاً في العمل العسكري» وإذا استُخدمت قاعدةٌ تقع في إقليم دولةٍ ثالثة استخداماً فعّالاً لتنفيذ عمليات عسكرية ضد دولة أخرى، فيمكن الاستدلال بأنها تستوفي معايير الهدف العسكري.
وتبرز مسألة أخرى مهمة تتعلق بدور وموافقة الدولة المضيفة فإذا سمحت الدولة المضيفة عن علم باستخدام إقليمها أو قواعدها لتنفيذ عمليات عسكرية ضد دولة أخرى فإن بعض التحليلات القانونية تضعها في وضع قريب من «المشاركة في القتال» (Co‑belligerency). وتشير كريستين غراي في هذا السياق إلى أن إتاحة الإقليم لاستخدامه في تنفيذ عمليات عسكرية ضد دولة أخرى قد يعرّض الدولة المضيفة لطرحٍ قانوني مفاده أنها تشارك في النزاع.
وتشير هذه المذكرة إلى ممارسات الدول أيضاً حيث تبيّن أنّ عدداً من الدول قد استندت إلى مفهوم الدفاع الشرعي لتبرير القيام بعمليات عسكرية داخل إقليم دولة ثالثة. فعلى سبيل المثال أعلنت الولايات المتحدة عام 2001 عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر في رسالة رسمية إلى مجلس الأمن أنّ عملياتها العسكرية في أفغانستان تستند إلى حق الدفاع الشرعي المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
ومع ذلك تؤكد المذكرة أنّه حتى ضمن هذا الإطار من التبرير يفرض القانون الدولي قيوداً جوهرية على ممارسة حق الدفاع الشرعي فقد شدّدت محكمة العدل الدولية في حكمها في قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة على أنّ الدفاع الشرعي يجب أن يلتزم بمعياري الضرورة والتناسب. وبالمثل أوضحت المحكمة في قضية المنصات النفطية أنّ الإجراءات الدفاعية لا تُعدّ مشروعة إلا إذا كانت ضرورية لردّ الهجوم ومتناسبة من حيث الشدة والنطاق مع طبيعة التهديد الواقع.
وبناءً على ذلك إذا نُفِّذ هجومٌ ضدّ إيران عبر قواعد عسكرية متمركزة في أراضي دولٍ ثالثة وكانت تلك القواعد تؤدي دوراً مباشراً ومؤثراً في تنفيذ العمليات فيمكن ـ في إطار المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وبالاستناد إلى مفهوم الأهداف العسكرية في قانون النزاعات المسلحة ـ الاستدلال بأن استهداف هذه القواعد بهدف وقف الهجوم قد يكون قابلاً للتبرير في إطار الدفاع الشرعي وذلك من منظور جزء من الفقه القانوني الدولي وممارسات بعض الدول شريطة الالتزام بمبادئ الضرورة والتناسب والتمييز.