في سلسلة ندوات «خط التنوير» التي أُقيمت في مدرسة بريزاد في الحرم الرضوي الشريف، قدّم حجّة الإسلام الدكتور محمد علي رضائي إصفهاني، أستاذ الحوزة والجامعة ومدير مجتمع القرآن والحديث العالي، شرحا لرؤيته حول خصائص القائد في الجمهورية الإسلامية في إيران كما تناول عرضا لمختلف أبعاد شخصية وخلفيات سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، القائد الجديد للجمهورية الإسلامية الایرانیة.
بدأ الدکتور أصفهاني حديثه بالإشارة إلى مكانة القائد في هيكلية الجمهورية الإسلامية، موضحا أن القائد في هذا النظام هو نائب الإمام المهدي (عج) وفقيه يجب أن يتمتع بمكانة رفيعة في العلم والتقوى والشجاعة والإدارة، وأضاف أنّ الدستور يضع معايير محددة للقائد، منها العدالة والفقاهة والتدبير والقدرة على إدارة شؤون البلاد على المستوى العام. كما بيّن أن اختيار القائد يقع على عاتق مجلس الخبراء، وهو مجلس يضمّ نحو ثمانين مجتهدا بارزا يتولّون أيضا مهمة الإشراف على أداء القائد.
وأشار الدکتور إصفهاني إلى مسار اختيار القائد الجديد للجمهورية الإسلامية، موضحا أن السید مجتبی الخامنئي کان من بين عدة شخصيات مطروحة اختاره معظم أعضاء مجلس خبراء القیادة لما یتمتع من خصائص علمية واجتماعية وسياسية.
كما تطرّق إلى السيرة العلمية للقائد الجديد، مبينا أن آية الله الخامنئي أمضى نحو أربعين عاما في الحوزات العلمية في طهران وقم في الدراسة والتدريس والبحث وقدّم دروس البحث الخارج في الفقه والأصول لما يقارب عشرين عاما. وأضاف أنه في عام 1402 هـ.ش سجّل أكثر من 1300 طالب علم في درسه، إلا أن القائد الجديد أوقف دروسه لاحقا حرصا على عدم التأثير على دروس المراجع والأساتذة الكبار في الحوزة.
واعتبر أن من النقاط اللافتة بشأن القائد الجديد خبرته السياسية، موضحا أن آية الله السيد مجتبى الخامنئي حضر على مدى سنوات طويلة الاجتماعات المهمة ذات الطابع السياسي والعسكري، وأن كثيرا من مسؤولي البلاد يرون أن آراءه كانت منسجمة ومتوافقة مع آراء القائد الشهید.
وأشار رضائي إصفهاني إلى بساطة عيش القائد الجديد وأسرته، قائلاً: إنه خلال الأربعة عقود الماضية لم يكن هناك أي نشاط اقتصادي مرتبط بأبناء القائد الشهيد، معتبراً ذلك دليلاً على التقوى وتجنب استغلال السلطة. كما أكد أن القائد السابق لم يكن يسمح لأبنائه بالظهور في وسائل الإعلام، وذلك لتجنيبهم الآثار أو الأضرار المحتملة.
وفي جزءٍ آخر من حديثه أشار إلى سجل الحضور الميداني للسيد مجتبى الخامنئي خلال فترة الدفاع المقدّس، موضحا أنه توجّه إلى الجبهة في سن السابعة عشرة وشارك في عدة عمليات، بحيث إن كثيرا من القادة لم يكونوا على علم بصلة قرابته بالقائد آنذاك.
كما تطرّق رضائي إصفهاني إلى حادثة يوم استشهاد القائد الشهید، قائلاً إنه رغم التحذيرات من احتمال وقوع هجوم فإن بعض أفراد العائلة ومن بينهم السيد مجتبى الخامنئي بقوا في مكان إقامة القائد.
وفي ختام حديثه اعتبر أن تولّي مسؤولية القيادة في الظروف الراهنة يُعدّ خطوة مهمة وتحتاج إلى قدر كبير من الشجاعة، مؤكدا أن البلاد في هذه المرحلة بحاجة إلى قائد یتمتع بالثبات والقوة.