بحسب تقرير وکالة أنباء آستان نيوز» تعمل العتبة الرضویة المقدسة وفي إطار تطوير الأماکن المخصّصة للزيارة وتلبية احتياجات زوّار الحرم الشریف على إنشاء مشروع رواق أمير المؤمنين (ع) الضخم برؤية مبتكرة. هذا المشروع الذي بدأ في شهر فبراير ۲۰۲۴، يعتمد على الدمج بين أصالة العمارة الخراسانية التقليدية والتقنيات الهندسية المتقدّمة ليضيف نسبة ۱۶٪ إلى مساحة الزيارة المسقوفة في حرم الإمام الرضا (ع).
زيادة مساحة الزيارة في الحرم الرضوي بمقدار ۱۳ ألف متر مربّع
قال محمّد قلي معاون مشروع إنشاء رواق أمير المؤمنين (ع) في حديثه لمراسلنا موضّحا التفاصيل الفنيّة لهذا المشروع: إنّ هذا الرواق يمتدّ على مساحة إجمالية قدرها ۱۳ ألف متر مربّع تشمل ۷ آلاف متر مربّع من الفضاء المسقوف و۶ آلاف متر مربّع من الفضاء المفتوح، ومن الميزات الفريدة لهذا المشروع إنشاء «صحن السطح» الذي يوفّر ولأوّل مرّة إمكانية الزيارة على سطح الحرم مع إطلالة فريدة ومشرفة على القبّة المطهّرة. ولتسهيل حركة الزائرين إلى هذا القسم تمّ التخطيط لاستخدام السلّم الكهربائي والمصعد والدّرج.
وأضاف مؤكّداً على الدقّة في تصميم هذا الصرح: إنّ المخطّط النهائي لهذا الرواق تمّت المصادقة عليه بعد دراسته في ثلاثة فرق من الخبراء وبمشاركة أكثر من ۲۰ أستاذاً من كبار أساتذة العمارة والفنون الإسلاميّة. وفي الوقت الراهن وبسبب الأعمال الإنشائيّة تحوّل الجزء الجنوبي من صحن الجمهورية إلى ورشة عمل، إلّا أنّ مسار مرور الزائرين في القسم الشمالي لا يزال مفتوحاً.
إحياء الهويّة التاريخيّة من خلال فنّ الخشب والعمارة الخراسانيّة
وقال معاون مشروع إنشاء رواق أمير المؤمنين (ع) بشأن الخصائص الفنيّة لهذا البناء: إنّ تصميم هذا الرواق مستوحى من أنماط العمارة القديمة في خراسان، وقد أضفت الزخارف الخشبيّة النفيسة في السقف والأعمدة طابعاً مميّزاً عليه، كما أنّه ومن أجل الحفاظ على النسيج التاريخي لصحن الجمهورية تمّ تفكيك جميع أجزاء واجهة الإيوان الجنوبي قطعةً قطعة وتوثيقها وإعطاؤها هويّة تعريفية ليُعاد تركيبها في مکانها الأصلي بعد إنشاء المدخل الجديد.
وأشار إلى نظام الإضاءة الذكي في صحن السطح قائلاً: إنّ تصميم الإضاءة في هذا القسم يتمّ بطريقة تتيح للزائرين القيام بالزيارة ليلا من دون التسبّب في أي تلوّث ضوئي بما يوفّر أجواء هادئة وروحانية لهم، كما تم مراعاة معايير السلامة بدقّة، بحيث يتيح التصميم رغم بساطته أفضل إطلالة بصريّة ممكنة على القبّة المطهّرة.
عمليات هندسية معقدة؛ نقل مئذنة تزن 210 أطنان
وقال السید محمد قلي إنّ إحدى أصعب مراحل هذا المشروع كانت نقل المئذنة التاريخية في صحن الجمهورية، موضحا أنّه بسبب وجود (مقبرة بهشت ثامن) في الطوابق السفلية وضرورة تقوية الأعمدة لبناء الصحن السقفي كان لابدّ من نقل المئذنة البالغ ارتفاعها 35 مترا ووزنها 210 أطنان. وقد نُفِّذت هذه العملية الحساسة خلال 12 ساعة وبدرجة عالية من الدقة، حيث تمّ نقل المئذنة لمسافة تقارب 65 مترا، ومع هذا الإجراء تقلّصت المسافة بين مئذنتي صحن الجمهورية من 120 مترًا إلى 50 مترا مما مهّد الطريق لتنفيذ الأسقف الجديدة والرواق.
تحوّل كبير في تجربة الزيارة
يضمّ مشروع رواق أمير المؤمنين (ع) مراحل تنفيذية متعددة من بينها وضع الركائز، تنفيذ الهيكل الفولاذي، تركيب الواجهة الخشبية، والعزل المقاوم للحرائق، وجميعها تهدف إلى الارتقاء بمستوى جودة الخدمات المقدّمة للزائرين. ومع اكتمال هذا المشروع سيمتزج الفنّ الأصيل مع التقنيات الحديثة ليُقدّم تجربة زيارة مختلفة ولا تنسى في الأجواء الملكوتية للحرم الرضوي الشریف.