بحسب تقریر وکالة أنباء آستان نیوز أُقيم حفل إزاحة الستار عن خط قائد الثورة الإسلامية الشهید سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (ره) على مصحفٍ نفيس من القرآن الكريم بخطّ عبد الله رنّاني وذلك بحضور متولي العتبة الرضوية المقدسة وعدد من العلماء وأعضاء مجلس خبراء القيادة ومدير حوزة خراسان العلمیة وجمع من الباحثين ومسؤولي المؤسسات العلمية في دار القرآن بالحرم الرضوي الشریف.
وقد أُقيمت هذه المراسم بمناسبة عرض نسخة قيّمة من كلام الله المجيد مرفقة بخط القائد الشهيد مما أتاح فرصة لتسليط الضوء على دوره البارز في تنمية وإثراء كنز المخطوطات في العتبة الرضوية المقدسة.
وأشار عبد الحميد طالبي رئيس المنظمة العلمية والثقافية في العتبة الرضوية المقدسة في هذه المراسم إلى تاريخ مکتبة هذه المؤسسة الذي يمتد لألف عام مؤكدا أنّ مكتبة العتبة الرضوية تُعدّ من أثمن خزائن التراث الثقافي والاعتقادي والفني في العالم الإسلامي وأنّ ما تضمه من روائع في مجالات الكتابة والتذهيب والزخرفة والمنمنمات لا نظير له في سائر المكتبات الإسلامية.
وأوضح أنّ أقدم النسخ الوقفية في هذا المکنز تعود إلى أوائل القرن الرابع الهجري مشيرا إلى نسخة قرآنية وقفها «كشواد بن أملس» سنة 327 هـ والتي تُعَدّ من النوادر القيّمة جدا.
وأضاف طالبي أنّه على امتداد التاريخ قام كبار العلماء والشخصيات مثل الشيخ البهائي بإهداء مؤلفاتهم إلى هذه المكتبة، غير أنّ اسم قائد الثورة الإسلامية الشهید يبرز بفارق كبير بين جميع الواقفين. ووفقا لقوله فإنّ القائد الشهيد يُعَدّ أكبر واقف للمخطوطات في تاريخ العتبة الرضوية المقدسة، من خلال إهدائه أكثر من 13 ألف مخطوطة و4500 نسخة حجرية، ومن بين هذه المجموعة ما كان قد أُهدي إليه، إلا أنّ عددا كبيرا منها اشتراه بنفسه من ماله الخاص ثمّ وقفه للمكتبة.
وأشار في حديثه إلى اهتمام متولي العتبة الرضوية بالحفاظ على الآثار النفيسة للمكتبة والاستفادة العلمية منها، قائلا: في عام 2022 شُكِّل فريق متخصص للتصوير الافتراضي والحضوري للمخطوطات ومن خلال الدعم المقدم شهد مشروع ترميم النسخ الخطية تقدّما غير مسبوق؛ بحيث تمّ ترميم أكثر من ألفي نسخة خطية وحجرية خلال عامين. وأعلن أنّ مجموع المخطوطات والنسخ الحجرية الموجودة حاليا في مكتبة العتبة الرضوية يتجاوز مئة ألف نسخة.
كما أشار طالبي إلى أنشطة المکتبة البحثية، مضيفا أنّ إصدار كتاب عيون أخبار الرضا (ع) بجهود مجمع البحوث الإسلامية وسائر المراكز العلمية يُعدّ من الخطوات الحديثة في مجال تحقيق النصوص التراثية.
وأوضح فيما يخصّ مصحف القرآن الكريم بخطّ عبد الله رنّاني، الذي أُزيح الستار عنه في هذه المراسم، أنّ هذا العمل هو ثمرة تعاون مشترك بين منظمة المكتبات والمتاحف ومركز الوثائق في العتبة الرضوية ومؤسسة الإبداعات الفنية وشركة «بِه نشر» ومركز الطباعة والنشر وأعرب عن أمله في أن يسهم دعم المحسنين والباحثين في توسعة مثل هذه المشاريع القيّمة في المستقبل.
ونوّه مرتضى توكلي نائب رئيس مركز طباعة ونشر القرآن الكريم في جزء آخر من المراسم إلى التقليد العريق لتلاوة القرآن وكتابته قائلا: إنّ القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي كُتِب على هذا النطاق الواسع طوال التاريخ الإسلامي، كما أُلفت مصادر ومؤلفات عديدة حول أساليب كتابته.
كما عدَّ العتبة الرضوية المقدسة واحدة من أهم مراكز حفظ المخطوطات القرآنية في العالم الإسلامي، معلنا أنّ أكثر من خمسة عشر ألف نسخة من المصاحف المخطوطة محفوظة في هذه المکتبة القيّمة.
وأشار توكّلي إلى المكانة الخاصة للقائد الشهيد بين واقفي المصاحف المخطوطة في العتبة الرضوية، مؤكدا أنّه أهدى عددا من نسخ القرآن الكريم إلى هذه الخزانة وأسهم بدور مهم في تطويرها.
كما أوضح أنّ مصحف عبد الله رنّاني قد كُتب سنة 1233هـ، وهو المصحف التاسع عشر بعد المئة الذي نسخه هذا الخطاط البارز، وتبيّن الدراسات أنّ ترجمة هذا المصحف وحواشيه التفسيرية كُتبت بقلم محمد هادي بن محمد صالح المازندراني من الأسرة العلمية المرتبطة بالعلّامة المجلسي.
وفي ختام كلمته أكّد نائب رئيس مركز طباعة ونشر القرآن الكريم على ضرورة توسيع البحوث القرآنية، معربا عن أمله في أن يسهم الباحثون بدور أكبر في تدوين تاريخ كتابة المصحف الشريف من خلال الرجوع بصورة أوسع إلى هذه المکتبة القيّمة.