بحسب تقرير وکالة أنباء آستان نيوز، قال آية الله أحمد مروّي اليوم الأربعاء 22 أبریل 2026 في اجتماع عائلات شهداء طلاب مدرسة الشجرة الطيبة في ميناب، الذي أقيم في قاعة القدس في حرم الإمام الرضا (ع) مشيرا إلى أبعاد هذه المأساة المُرّة: هذه الجريمة الكبرى أحزنت وآلمت قلب كل إنسان حرّ وكل من يملك أدنى حد من الضمير الإنساني. لم تؤثر فقط على الآباء والأمهات والمعلمين الأعزاء ولا فقط على شعب ميناب ولا فقط على شعب إيران ولا فقط على المسلمين، بل على كل البشر الذين يملكون قدرا من الضمير والإنصاف. لقد هزّت العالم بأسره.
ومدح مكانة هؤلاء الشهداء الصغار قائلا: أبناؤكم الأعزاء رغم صغرهم أصبحوا عظماء. ليس بعظمة إيران فقط، بل بعظمة التاريخ. سیخلد التاریخ ميناب ومظلومية ميناب وحقانية ميناب، ومن ناحية أخرى سیسجل وحشية وبربرية وعدوانية أعداء الإسلام والإنسانية.
دماء طلاب ميناب فضحت أمریکا
وأکد متولي العتبة الرضویة المقدسة أن أحد أهم برکات استشهاد هؤلاء الأعزاء بأنّها فضيحة لمزاعم حقوق الإنسان الزائفة، وقال: هؤلاء الأعزاء باستشهادهم ودمائهم الطاهرة والمظلومة قاموا بعمل عظيم، فضحوا مزاعم أمریکا الكاذبة، أولئك الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء على الهداية والسيطرة على العالم. الولايات المتحدة الأمريكية المجرمة تقدم نفسها كدولة تحرّرية ملتزمة بالقانون ومدعية لاحترام الإنسان وحقوق الإنسان عبر حملاتها الدعائية الواسعة ووسائل الإعلام العالمية، لكن شهداء طلاب ميناب فضحوا الوجه الحقيقي لأمريكا.
وأضاف آية الله مروّي مستذكرا تعبير قائد الثورة الشهيد، قائلا: المستكبرون یخفون أيديهم القاسية بقفازات مخملية، لكن هذه القفازات سقطت وظهرت الحقیقة.
وأضاف: هذه الجريمة فضحت ثقافة الليبرالية الديمقراطية الغربية للأبد عبر التاريخ، اليوم لا يقبل العالم ولا يقبل التاريخ أن تتحدث أمريكا عن حقوق الإنسان أو عن حقوق البشر أو عن الإنسانية والحرية والقانون.
مدرسة الشجرة الطيبة في ميناب رمز فضيحة الاستكبار العالمي
وأشار متولي العتبة الرضویة المقدسة إلى تحوّل مدرسة ميناب إلى رمز تاريخي قائلا: مدرسة ميناب لم تعد مجرد فصل أو مركز تعليمي. إنّ هذه الشجرة الطيبة أصبحت رمزا للمظلومية والحقانية في مسار الثورة الإسلامية الصحيح وفضيحة لوحشية أمريكا المجرمة. لم تعد مدرسة الشجرة الطیبة مجرد مدرسة، بل أصبحت ثقافة ورمزا، رمز فضيحة لأمريكا المجرمة ورمز فضيحة للغرب المخادع. ستظل هذه المدرسة باقية ما دام هناك إنسان وتاريخ. لن یستطیع العدو الغادر، الدموي، أن يمحو هذا الرمز أبدا.
وشبّه هؤلاء الشهداء بعليّ الأصغر (ع) في واقعة عاشوراء قائلا: كما كان عليّ الأصغر (ع) بين شهداء عاشوراء رمزا للحقانية والمظلومية وفضيحة بني أمية، أصبح أطفال مدرسة ميناب وثيقة حقانية لمسيرة الثورة الإسلامية؛ الثورة التي هي استمرار لعاشوراء أباعبد الله الحسین(ع). أبناؤكم الأعزاء هم عليّ الأصغر للثورة الإسلامية، الذين أثبتوا بدمائهم حقانية ومظلومية وصواب طريق هذه الثورة.
علامات أفول أمريكا في الجرائم الأخيرة
وتحدث آية الله مروي في جزء آخر من كلامه عن وضع جبهة الاستكبار: من علامات هذه الدماء أن رئيس الولایات المتحدة الأمریکي الإرهابي ورئيس وزراء کیان الاحتلال الصهیوني القاتل للأطفال قد وصلوا إلى نهاية الطريق. لقد وصلوا إلى نقطة لا یتوانون فيها عن ارتكاب أي جريمة مثل إنسان مجنون ووحشي، يفعلون أي جريمة من أجل إنقاذ أنفسهم، لكنهم لا يعلمون أن هذه الجرائم تجعلهم یغرقون أکثر في مستنقع السقوط والدمار ونار الجحيم.
البشارة الإلهية للصابرين وصلوات الله على عائلات الشهداء
وبعد تلاوة الآيات ١٥٥ إلى ١٥٧ من سورة البقرة وصف متولي العتبة الرضویة هذه الآيات بأنها بشارة لعائلات المتضررين وقال: لقد بشرَكم الله. أرسل الله نبيه ليقول إنه يختبر كل الناس، كل عباده« وَبَشِّرِ الصَّابِرینَ» بَشِّر الصابرين في مواجهة هذا الامتحان الإلهي.
وقال في تفسيره لهذه الآيات: من هم الصابرون؟ القرآن نفسه أوضح: «الَّذینَ إِذا أَصابَتْهُم مُصیبَةٌ» هم الذين يقولون: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَیْهِ رَاجِعُونَ’» عندما تصيبهم المصائب والابتلاءات، أي أننا لا نملك شيئا لأن كل شيء هو من عند الله.
نحن أيضا من الله وإليْه نَعود. هؤلاء الأبناء هم من عند الله، ولم يكونوا ملكا لكم. لقد وضعهم الله أمانة في أيديكم، والحكيم سبحانه يأخذ الأمانة التي أعطاها لكم متى رأى أن المصلحة تقتضي ذلك، قولوا: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ».
وأشار آية الله مروي إلى الأجر العظيم للصبر والتسليم قائلاً: إن الله يقول في القرآن الكريم: « أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ». أيها الآباء والأمهات أنتم يا من تحملتم الحزن والألم، أنتم مخاطبون بهذه الآية المباركة. لقد وجه الله صلواته ورحمته إليكم تكريما لصبركم العظيم وتحملككم لهذه المحنة الجسيمة.