بحسب تقرير وکالة أنباء آستان نيوز، تناول في هذه الجلسة كلّ من حجّة الإسلام السيّد علیرضا حسینی فقیه وحجّة الإسلام السيّد إسماعیل دلدار وحجّة الإسلام السيّد عماد صابري، دراسة الأبعاد الفقهية والقانونية لقاعدة «لا ضرر» ومبدأ الانتفاع من دون إضرار في الساحتين الداخلية والدولية.
في الجزء الأول من هذه الندوة، قام حجّة الإسلام السيّد علیرضا حسینی فقیه بشرح الأدلّة الروائية والفقهية لقاعدة «لا ضرر»، مشيرا إلى نماذج من الروايات ومنها القضيّة المشهورة لسمرة بن جُندُب، وبيّن أنّ هذه القاعدة يمكن أن تكون أساسا لرفع أو إبطال الحقوق التي تنتهي إلى الإضرار بالآخرين.
وتناول من خلال طرح مباحث حول الشّفعة وحقّ الماء مختلف الآراء الفقهية بشأن معنى قاعدة «لا ضرر» سواء من حيث نفي الحكم الضرري أو نفي الضرر في مقام التشريع أو حرمة الإضرار، موضّحا ذلك بالتفصيل، وأضاف: في النظام الفقهي كلّما نشأ مصدر ضرر كان من الممكن رفعه وإزالته.
کما استعرض حجّة الإسلام السيّد إسماعيل دلدار عضو الحلقة الاجتهادية لفقه النظام الدولي بشكل مفصّل الأدلّة الروائية لقاعدة «لا ضرر» معتبرا هذه القاعدة أحد الأعمدة الرئيسة لتنظيم العلاقات الاجتماعية في الفقه الإسلامي، وأكّد أنّ إهمال هذه القاعدة يؤدّي إلى زوال جانب مهم من التوازن بين حقوق الأفراد والمصالح العامة.
وأشار إلى أمثلة مثل أحكام الشّفعة وحقّ المرور وحقّ الماء وسائر الحقوق الارتفاقية، موضّحا كيف أنّ الفقه حتى في مستوى العلاقات الدقيقة بين الجيران والشركاء، يستند إلى قاعدة «لا ضرر» لمنع تحوّل «الحق» إلى وسيلة ضغط أو إزعاج للآخرين.
وأكد دلدار: إنّ كثيرا من القيود التي وُضعت في الفقه على ممارسة بعض الحقوق ليست من باب إضعاف الملكية، بل تهدف إلى منع وقوع أضرار جسيمة وتحقيق التوازن بين المصالح الفردية والمصالح العامة.
كما أشار إلى ظروف المجتمع اليوم وتعقّد العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكّدا ضرورة إعادة قراءة قاعدة «لا ضرر» على مستوى منظومي وفي إطار «فقه النظام»، وقال: إذا فُهِمت هذه القاعدة فهما صحيحا وطُبِّقَت بدقّة يمكن أن توفّر أساسا فقهيا راسخا لصياغة السياسات العامة وتنظيم اللوائح على المستويات العليا.
وفي القسم الختامي من الجلسة تناول حجّة الإسلام السيّد عماد صابري بحث «مبدأ الاستخدام غير الضار» في القانون الدولي للبيئة، وأشار إلى الاجتهادات القضائية والملفات البارزة مثل Trail Smelter وقضية مضيق كورفو وقضية بحيرة لانو وقضية Pulp Mills وقضية Gabčíkovo–Nagymaros، كيف أسهمت هذه القضايا في ترسيخ مبدأ عدم الإضرار وتأكيد مسؤولية الدول عن الأضرار البيئية.
وفي ختام كلمته أكّد أنّ مبدأ الاستخدام غير الضار، إضافة إلى مجاله الأصلي في القانون الدولي للبيئة يمكن الاستناد إليه أيضا في سائر ميادين القانون الدولي بناء على قياس الأَوْلويّة ليكون أساسا للتعويض عن الأضرار ولتنظيم سلوك الدول.