بحسب وکالة أنباء آستان نيوز، تولت شركة الزخارف المعمارية الرضوية تنفيذ مشروع تصنيع وترميم القاشاني ذي السبعة ألوان في صحن قريش. ویتم في هذا المشروع تصميم بلاط يحمل نفس اللغة البصرية ويتناغم مع الزخارف الأصلية للصحن من خلال فحص النماذج التاريخية الأصلية ودراسة الخصائص الفنية والجمالية لزخارف البلاط في العصر القاجاري وذلك لترميم البلاط المتضرر وتعزيز التنسيق والانسجام البصري لهذا المکان.
تسببت تدخلات الترميم التي أُجريت على صحن قريش في العتبة الكاظمية عبر فترات زمنية مختلفة في ظهور تباينات بصرية واضحة تدريجيا في هذا المكان. فاليوم يواجه الزائر قطعا من القاشاني ذي الألوان السبعة في جزء من الصحن تحمل نقوش الزهور والطيور، بينما يرى في جزء آخر قطعا من القاشاني المُعرّق أو نماذج أحدث من السبعة ألوان؛ وهو مزيج يقلل من الانسجام البصري لهذا المکان الخاص بالزیارة.
من مقابر قريش إلى تشكّل الصحن التاريخي للحرم
يعود تاريخ هذا المكان إلى القرن الثاني الهجري حينما كانت المنطقة الواقعة شمال غربي بغداد تُعرف باسم «مقابر قريش». إن دفن الإمام موسى الكاظم (ع) في عام 183 هـ، ومن بعده الإمام محمد الجواد (ع) في هذا المكان، أدّى إلى تحوّل هذه البقعة إلى أحد أهم المزارات في عالم التشيع. وعلى مرّ القرون كان للحكومات والملوك المختلفين دور في تطوير الحرم، لكن قسما مهما من المظهر الحالي لصحن قريش تعود للعصر القاجاري.
القاشاني القاجاري ذي السبعة ألوان؛ اللغة البصرية لصحن قريش
توسّع صحن قريش في عهد ناصر الدين شاه القاجاري بجهود الأمير فرهاد ميرزا معتمد الدولة، وزُيّنت بواباته وإيواناته ببلاط القاشاني ذي السبعة ألوان الذي كان يُصنع آنذاك على أيدي الحرفيين في مدینة شیراز. وقد أضفی هذا القاشاني هوية بصرية متميزة لهذا الصحن بألوانه الزرقاء والخضراء الفستقية والوردية والبيضاء والصفراء الباهتة وبنقوشه التي تضم الزهور والأغصان والورود الأوروبية والزهور والطيور، وأصبح بمرور الزمن اللغة التزيينية الأبرز فيه.
ومع مرور الوقت استُبدل جزء من هذه القطع بنماذج أخرى نتيجةً للتلف أو التدخلات الحديثة وهو ما أدى إلى حدوث انقطاعٍ بصري في الصحن. وتؤكد مناهج الترميم الحديثة على هذا المبدأ أن المرجع التاريخي للصحن يجب أن يكون هو الأساس لإجراءات الحماية، أي القاشاني ذي السبعة ألوان القاجاري ذاته.
ترميم الهوية التاريخية للصحن من خلال إحياء أسلوب القاشاني القاجاري ذي الألوان السبعة
إنّ القاشاني ذي الألوان السبعة المستخدم في صحن قريش مستوحی من تقاليد صناعة القاشاني في شيراز خلال العصر القاجاري؛ وهو أسلوب تتسم فيه الألوان بطابع مطفأ وناعم، وتُنفَّذ فيه النقوش بريشة حرة ومن دون تحديدات ثقيلة، وقد جعلت هذه الخصائص من هذا الأسلوب نهجا ذا قيمة فنية كبيرة، كما رسّخته بوصفه اللغة البصرية الموحدة للصحن.
تسعى شركة الزخارف المعمارية الرضوية في هذا المشروع إلى استعادة التناغم بين العناصر الزخرفية للصحن من خلال التوثيق الدقيق للنماذج التاريخية وتحليل ألوان ونقوش العصر القاجاري وإعادة تصميم الزخارف وصنع قاشاني جديد وفق التقنيات ذاتها. ويهدف هذا المشروع إلى الحفاظ على الأصالة التاريخية لأحد أهم الأماکن العبادية في العتبة الكاظمية المقدسة وإعادة الوحدة البصرية إلى صحن قريش.