بحسب تقریر وكالة أنباء آستان نيوز، أقيمت مراسم إزاحة الستار هذه ضمن البرنامج الثلاثمائة من ثلاثاءات العلم والثقافة في العتبة الرضوية المقدسة، بمناسبة الأربعين الحسيني، وبهدف إحياء ذكرى وإرث الإمام الشهيد (رحمة الله عليه)- يوم الاثنين 3 أغسطس 2026م، بحضور محمد رضا قائمي نيك، مساعد الشؤون البحثية في الجامعة الرضویة للعلوم الإسلامية وجمع من مدراء وخبراء منظمة المكتبات والمتاحف ومركز وثائق العتبة الرضوية المقدسة وغيرهم من المهتمين، وذلك في قاعة أنديشه بالمكتبة المركزية للحرم الرضوي الشریف.
وتم خلال هذه المراسم إزاحة الستار عن 6 وثائق تحمل عناوين: نفقات العتبة الرضوية المترتبة على إغلاق حمام آغچه في أيام عاشوراء والأربعين والحادي والعشرين من شهر رمضان، والتي تعود لعام 1147 للهجرة، وإيصال نفقات العتبة الرضوية الخاصة بالإنارة وشمع العسل وشمع الشحم لإقامة تعزية الإمام الحسين (ع) في أيام عاشوراء وليلة الأربعين في الحرم الشریف والتي تعود لعام 1269 للهجرة .
كما يمكن الإشارة أيضاً إلى وثائق: طلب حوالة مبالغ نقدية لنفقات ليلة الأربعين الحسيني يعود لعام 1297 للهجرة، ونفقات إقامة مجالس العزاء في أيام الأربعين من ريع وقفية وزير نظام يعود لعام 1288 للهجرة، وإيصال نفقات إنارة الحرم الشریف في ليلة الأربعين من ريع النذورات، والذي یعود لعام 1323 للهجرة، ووثيقة «مرثية الأربعين».
الأربعين الحسيني في مرآة وثائق وأوقاف العتبة الرضوية المقدسة
صرحت كبرى صدريان، خبيرة تصنيف وفهرسة الوثائق في العتبة الرضوية المقدسة خلال هذه المراسم مشيرة إلى الخلفية التاريخية وتشكل جاذبية الأربعين، قائلة: مع رسمية المذهب الشيعي في العهد الصفوي وتثبيت التشكيلات الإدارية للعتبة الرضوية المقدسة، تحولت مراسم عزاء أهل البيت (ع) ولا سيما الأربعين الحسيني من سلوكيات عفوية متفرقة إلى هيكلية منظمة قائمة على الأوقاف وتحت إشراف إداري.
وأضافت: إن وجود أكثر من 60 وثيقة تاريخية تمتد من العصر الصفوي إلى العصر المعاصر حول الأربعين تكشف عن المكانة البارزة لهذه المناسبة في مشهد المقدسة.
وبيّنت صدريان: يُعَدّ تعطيل الأوقاف الخدمية والتجارية في يوم الأربعين من أوائل الدلائل على تعظيم شعائر الأربعين ضمن هيكل إدارة أملاك الحرم الرضوي الشریف.
وأضافت: كما أن إقامة مراسم الأربعين في الحرم الشریف كانت تعتمد على عائدات أوقاف خاصة خصصها الواقفون بعيدو النظر لهذا اليوم.
وصرحت قائلة: يمكن من خلال قراءة الوثائق التاريخية للعتبة الرضوية المقدسة وتحليل مسار تحول مراسم الأربعين الوصول إلى ثلاث نتائج رئيسية هي: مأسسة الشعائر عبر الوقف والارتباط الجغرافي للحرم الرضوي بذكرى كربلاء وتجدد الدور الاجتماعي للأربعين.
الدور الحضاري لمسيرة الأربعين من منظور القائد الشهيد (رحمة الله عليه)
وفي ختام هذه المراسم أشار محمد رضا قائمي نيك، معاون الشؤون البحثية في الجامعة الرضویة للعلوم الإسلامية في محور «الدور الحضاري لمسيرة الأربعين من منظور القائد الشهيد (رحمة الله عليه)» إلى أن كلمات آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي (رحمة الله عليه) تؤكد على الأدوار الاجتماعية والثقافية والحضارية للأربعين.
وتابع: من بين العناوين المستلهمة من كلمات القائد الشهيد (رحمة الله عليه) يمكن الإشارة إلى مفهوم الصحوة الإسلامية والمقاومة ودور الأربعين في هذا السياق.
وأضاف متحدث المراسم: إن قسماً آخر من كلمات القائد الشهيد (رحمة الله عليه) يرتبط بتوصياته وملاحظاته حول مسيرة الأربعين، حيث كان الجانب الإعلامي لها يحظى بأهمية خاصة لدى القائد الشهيد (رحمة الله عليه).
وأشار إلى أن انتشار المواكب في البلاد يمثل نموذجا للبعد الثقافي المشترك لمسيرة الأربعين والتواصل بين الإيرانيين والعراقيين، قائلا: في هذا السياق وإلى جانب تكريم القائد الشهيد (رحمة الله عليه) للمضيفين العراقيين، فقد أكد بشكل كبير على الطابع الجهادي والشعبي لإدارة الأربعين.
وبيّن قائمي نيك: لقد اعتبر القائد الشهيد (رحمة الله عليه) الأربعين بمثابة قوة دفع في الدول الإسلامية نحو الحضارة الإسلامية الحديثة؛ نظرا لما تتمتع به هذه المراسم من قدرة خاصة على استيعاب وتجميع مختلف الأذواق. كما أن للأربعين قوة محركة يمكنها دفع الأمة الإسلامية نحو الفاعلية وصناعة الحدث.
كما قال: في المذهب الشيعي تحظى «الزيارة» و«المناسبات المرتبطة بإقامة مراسم العزاء أو الاحتفال» بأهمية خاصة.
وتابع معاون الشؤون البحثية في الجامعة الرضویة للعلوم الإسلامية: إن المجالات المختلفة للعلوم الإنسانية كالثقافة والمجتمع وحتى القضايا النفسية في دراسات الطقوس والمراسم، قد نقلت الطقوس من مجرد شعائر إلى قضية اجتماعية وحضارية كبرى. وفي هذا السياق تُعد مدينة مشهد واحدة من أكثر مدن العالم مذهبیة.
وأكد على الخلفية العريقة لمسيرة الأربعين لدى العراقيين، مشيرا إلى أنه منذ أواخر 2003 وحتى الآن، تشارك حشود غفيرة من الإيرانيين في مراسم الأربعين.