بحسب تقریر وكالة أنباء آستان نيوز، قدم آية الله أحمد مروي التعازي بذكرى أيام الحزن في شهر صفر خلال الجلسة التشاورية للعشرة الأخيرة من شهر صفر التي عُقدت في الحرم الرضوي الشریف بحضور ممثل الولي الفقيه ومحافظ خراسان الرضوية ومدراء المحافظة والمدينة، وأشار إلى المسار التصاعدي لجودة إقامة مراسم العشرة الأخيرة من الشهر، قائلاً: تُقام هذه المراسم كل عام بجودة أفضل وخدمات أفضل مقارنة بالعام الذي سبقه، وهذا التوفيق نتیجة عناية الإمام علي بن موسى الرضا (ع) وتعاون وجهود المسؤولين. نحمد الله ونشكره أن مَنَّ علينا بتوفيق خدمة حرم الإمام الرضا (عليه السلام)، ومدینته وزواره.
وأكّد متولي العتبة الرضویة على ضرورة قيام فريق العمل الوطني للزيارة بدور فاعلٍ في المناسبات الوطنية والدينية الخاصة، وصرّح: من المتوقع أن يتخذ فريق العمل هذا، قرارات استراتيجية وناجعة في مجالات مختلفة لا سيما في مناسبات مثل العشرة الأخيرة من شهر صفر، منها: النقل بين المدن وداخلها والإسكان وتأمين الاحتياجات الضرورية للزوار وتقديم إحصائيات دقيقة وزيادة طاقة أسطول النقل السككي والحافلات والجوي والرقابة على أسعار التذاكر وتأمين الطرق المؤدية إلى مدينة مشهد وتطوير المجمعات الخدمية ومواقف السيارات ومراكز الإقامة.
كما أكّد على ضرورة المتابعة المستمرة للقضايا المرتبطة بالزيارة طوال العام من قبل أمانة فريق العمل الوطني للزيارة، وقال: إن تطوير أسطول النقل الحضري وإنتاج وعرض المنتجات الثقافية وتعزيز أمن وسلامة الزوار والاستفادة من الطاقات الإعلامية والدعائية والرقابة على أداء القطاعات التجارية ومراكز تقديم الخدمات، يجب أن تُتابع بشكل مستمر، لكي لا يقوم أي فرد أو جهة سواء كانت حكومية أو خاصة بانتهاك حقوق زوار الإمام الرضا (ع) من خلال رفع في الأسعار أو الغش أو التلاعب أو تقديم خدمات غير لائقة.
وفي جزء آخر من كلمته، ثَمّن آية الله مروي النظرة الأبوية لآية الله علم الهدى، ممثل الولي الفقيه في المحافظة تجاه قضايا المحافظة والمدينة والمجاورين والزوار، وأشار إلى الزوار المشاة في العشرة الأخيرة من شهر صفر قائلاً: يجب إيلاء الاهتمام لهذه الفئة من الزوار أيضاً. بالطبع يجب الحفاظ على المكانة الفريدة لمسيرة الأربعين؛ لكن هذا لا يعني أبداً تجاهل الزوار الذين يتشرفون بالزيارة سيراً على الأقدام ويجب أن تظلّ الخدمة اللائقة بهم دائماً على جدول أعمال الأجهزة المسؤولة.
مسؤولو مشهد خدم للإمام الرضا (عليه السلام)
وتابع متولي العتبة الرضوية المقدسة في كلمته، مؤكداً أن جميع مسؤولي المحافظة والمدينة هم خدّام لمدينة الإمام الرضا (ع)، ومطالباً الأجهزة التنفيذية بالاهتمام الجاد باحتياجات الزوار، قائلاً: يجب تخصيص جزء من الإيرادات الناتجة عن تواجد الزوار لتطوير البنية التحتية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لهم.
وأضاف آية الله مروي، معرباً عن تقديره لجهود مسؤولي المحافظة والمدينة في تقديم الخدمات اللائقة للزوار: إن النقاط التي تُطرح ليست من باب العتاب، بل بهدف إثارة الاهتمام وزيادة التركيز على مسؤوليات الأجهزة تجاه زوار الإمام الرضا (ع).
وأکد على أن مدينة مشهد استمدت هويتها واعتبارها من وجود حرم الإمام علي بن موسى الرضا (ع)، وأضاف: يجب أن نتذكر دائماً أن هذا المكان هو مدينة الإمام الرضا (ع). لقد تشكلت مشهد ببركة وجود حرم الإمام علي بن موسى الرضا (ع) واستمدت اعتبارها وهويتها من حرمه الشريف؛ ولهذا السبب سُميت بـ «مشهد». وعليه فإن جميع مسؤولي المحافظة والمدينة يخدمون في الحقيقة في مدينة الإمام الرضا (ع)، وبعبارة أخرى، كل واحد منكم هو محافظ أو رئیس بلدیة أو قائمقام وغیره مسؤول في مدينة الإمام الرضا (ع).
وتابع: إن العتبة الرضوية المقدسة تمتلك بفضل الله القدرة والطاقة الكافيتين لإدارة الحرم الشریف وتقديم الخدمات داخله. نحن ندير الحرم بكل فخر بما يليق بمکانة الإمام (ع) وبأفضل صورة ممكنة؛ أما الخدمات الحضرية وتلبية احتياجات الزوار خارج الحرم، فهي تقع على عاتق الإدارة الحضرية والأجهزة المعنية.
وأشار آية الله مروي إلى موضوع توفير مواقف لسيارات الزوار، مصرحاً: لسنوات طويلة وأنا أتابع مع المسؤولين قضية توفير مواقف للزوار، ولكن لم يُتخذ أي إجراء فعال حتى الآن. كم عدد المشاريع المحددة التي يتم تنفيذها للزوار في مدينة مشهد خلال العام؟ وهل يمكن لإدارة بلدية مشهد أن تقول إن شؤون الزوار لا تعنيها؟ إن مثل هذا الفصل بين المدينة والزائر أمر غير صحيح. وهل يمكن الفصل بین مدینة مشهد والزوار؟
وتابع: إن كانت مدينة مشهد اليوم تنعم بالازدهار والتطور والنشاط الاقتصادي، فكل هذه البركات تعود إلى وجود الإمام الرضا (ع). فلو لم يكن هذا الحرم الشریف موجوداً، فمن كان سيقصد مدينة مشهد؟ بل إن ازدهار المناطق السياحية المحيطة بها، مثل طرقبة وشانديز، هو أيضاً بفضل بركة حضور زوار الإمام الرضا (ع). فكل ما شهدته هذه المدينة من نمو وتقدم فهو مدين لوجود الإمام (ع).
وقال متولي العتبة الرضوية المقدسة: إن مختلف الأجهزة تجني إيرادات كبيرة بفضل حضور الزوار؛ ولكن ما مقدار ما يُصرف من هذه الإيرادات على رفاهية الزوار وخدمتهم؟ إن العتبة الرضوية لا تطلب شيئاً لإدارة الحرم الشریف، وهي تنفق سنوياً حوالي خمسة آلاف مليار تومان لإدارة الحرم وتقديم الخدمات للزوار ولا تحتاج في هذا المجال إلى مساعدة أحد؛ ولكن هل يجب أن يكون الاهتمام بالشوارع المحيطة بالحرم وتوفير مواقف السيارات والخدمات الحضرية للزوار أيضاً من مسؤولية العتبة الرضوية؟
وتساءل قائلاً: أليس لدى البلدية والمجلس البلدي أي مسؤولية تجاه توفير مواقف لسيارات الزوار؟ وإذا لم تكن لديهم، فما هي الجهة المسؤولة عن هذا الأمر؟ إن المساحة السفلية للحرم الشریف ليست في حقيقتها موقفاً للسيارات، بل هي رواق؛ ففي الماضي لم تكن هناك حاجة لهذه المساحات وتم وضعها تحت تصرف الإدارة الحضرية بشكل مؤقت، أما اليوم ومع تزايد أعداد الزوار، فإن هذه المساحات مطلوبة لاستحداث أروقة يحتاجها الحرم الشریف.
وبیّن أن الأجهزة التنفيذية تحقق عوائد کبیرة بفضل تواجد الزوار، وقال: على سبيل المثال، تُجنى إيرادات مختلفة من قطاع بناء الفنادق في مشهد؛ في حين أنه لولا وجود الحرم الرضوي لما كان هناك زوار، وأساساً لما كانت لتظهر مثل هذه الاستثمارات. كما تستفيد الحكومة من الحركة المالية في المدينة والضرائب المرتبطة بوجود الزوار من الداخل والخارج. نحن نتوقع أن يُصرف جزء من هذه الإيرادات على الارتقاء بالخدمات المقدمة للزوار.
وفي جانب آخر من حديثه، أشار آية الله مروي إلى ضرورة الاهتمام بالقضايا الثقافية في محيط الحرم الشریف، مؤكداً على ضرورة قيام جميع الأجهزة المعنية بمسؤولياتها في هذا المجال، وقال: إن قضية عدم الالتزام بالحجاب قد وصلت إلى محيط الحرم، وهذا الأمر يسبب استياء للمؤمنين. إن العتبة الرضوية المقدسة تنفق سنوياً مليارات التومانات لتوفير العباءات وإهدائها عند مداخل الحرم الشریف، ولكن أليس لدى سائر الأجهزة المسؤولة أي واجب في هذا الصدد؟
وفي معرض تجديد شكره لجهود مسؤولي المحافظة والمدينة، قال: لا ينبغي الفصل بين العتبة الرضوية المقدسة والزوار ومدينة مشهد. إن جميع مسؤولي محافظة خراسان الرضوية ومدينة مشهد هم خُدّام الإمام الرضا (ع) وتوفيق خدمة زواره هو نعمة عظمى ومسؤولية جسيمة.
آية الله علم الهدى: يجب حل مشاكل المرور وخدمات الزوار في العشر الأواخر من شهر صفر
أعرب ممثل الولي الفقيه في محافظة خراسان الرضوية وإمام جمعة مشهد عن تقديره لجهود الأجهزة التنفيذية في تنظيم مراسم تشييع ودفن الإمام الشهيد، وأكد أن إدارة الفعاليات الكبرى في مدينة مشهد يجب أن تكون على عاتق مسؤولي هذه المدينة، وقال: لقد أقيمت هذه المراسم بشكل جيد، ولحسن الحظ لم تقع أي حادثة مؤلمة.
وأکد على الخصائص المتميزة لمدينة مشهد، قائلاً: لقد أثبتت التجربة أن إدارة هذه المدينة يجب أن تكون بيد مدراء ومسؤولين على دراية كاملة بقدرات مشهد وظروفها ومتطلباتها. فكلما خرجت إدارة الأمور من يد مسؤولي مشهد، وتدخل أشخاص غير مطلعين على أوضاع هذه المدينة في اتخاذ القرارات، نشأت مشاكل.
وأكد إمام جمعة مشهد: على الرغم من التخطيط المناسب من قبل العتبة الرضوية المقدسة لإقامة المراسم، إلا أن تبعات بعض عدم التنسيق سُجلت باسم هذه المؤسسة المقدسة؛ في حين أن هذه المشاكل كانت ناتجة عن قرارات اتُخذت خارج نطاق إدارة مسؤولي مشهد. ولو كانت الإدارة الكاملة للمراسم بيد مسؤولي مشهد والعتبة الرضوية المقدسة، لما حدثت هذه المشاكل.
ودعا إلى إسناد إدارة البرامج الوطنية التي تُقام في مشهد إلى مسؤولي المدينة، وقال: من الضروري إبلاغ مسؤولي الدولة بأن تنفيذ الفعاليات الكبرى في مشهد يجب أن يتم تحت إدارة المسؤولين المحليين، ومنع التدخلات غير الضرورية التي تعرقل سير المراسم.
وأشار آية الله علم الهدى إلى التخطيط الخاص بالعشر الأواخر من شهر صفر، مؤكداً على ضرورة معالجة مشاکل المرور وتسهيل وصول الزوار، وقال: لا ينبغي أن يضطر الزوار إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام بسبب إغلاق الطرق، بل يجب اتخاذ تدابير فعالة لتسهيل تنقلهم وتعزيز رفاهيتهم.
كما أكد على تعزيز الخدمات الرفاهية للزوار ولاسيما في مجال الإطعام وتأمين الاحتياجات الضرورية، وأضاف: كما يتم التخطيط لإسكان الزوار ينبغي وضع خطط أكثر دقة لتأمين وتوزيع الطعام والخبز وسائر احتياجاتهم اليومية وزيادة مراكز العرض والبيع بما يتناسب مع حجم الزوار في هذه الأیام.
وفي الختام، أعرب ممثل الولي الفقيه في محافظة خراسان الرضوية عن أمله في أن ترتقي الخدمات المقدمة لزوار ومجاوري الإمام الرضا (ع) خلال العشر الأواخر من شهر صفر أكثر من ذي قبل، وذلك من خلال التخطيط الشامل والاستفادة من مبادرات جديدة ومعالجة أوجه القصور السابقة.
محافظ خراسان الرضوية: مراسم استشهاد الإمام الرضا (ع) لدیها الإمكانية لتصبح أكبر مراسم دينية في البلاد
من جانبه أعرب محافظ خراسان الرضوية عن تقديره لحضور الشعب في إقامة مراسم الإمام الشهيد المهيبة، وأکد على ضرورة التخطيط المنسق للأجهزة التنفيذية للارتقاء بجودة الطقوس الدينية في العشر الأواخر من شهر صفر، وقال: إن ذكرى استشهاد الإمام الرضا (ع) يمكن أن تصبح أكبر مراسم دينية في البلاد.
وصرح غلام حسين مظفري، محافظ خراسان الرضوية في هذا الاجتماع، معرباً عن تقديره للشعب على حضورهم ومشاركتهم في إقامة مراسم الإمام الشهيد المهيبة، قائلاً: إن التجربة القيمة التي اكتسبتها محافظة خراسان الرضوية في إقامة المراسم الدينية الكبرى خلال السنوات الماضية، كان لها دور فعال في تنظيم هذه المراسم أيضاً.
وأضاف: إن عقد اجتماعات التنسيق بحضور كافة المدراء التنفيذيين أدى إلى زيادة التناغم والتعاون والانسجام بين الأجهزة، لكي نتمكن من تقديم خدمات لائقة إلى جانب الناس والعتبة الرضوية المقدسة.
وأكد محافظ خراسان الرضوية على ضرورة استعداد الأجهزة التنفيذية للعشر الأواخر من شهر صفر، مصرحاً: من المتوقع من المدراء توفير الأرضية اللازمة لإقامة هذه المراسم بأبهى صورة ممكنة مع التركيز على دور الشعب والاستفادة من التجارب السابقة، وفي هذا الصدد ستُعقد اجتماعات تمهيدية تتناول مختلف المواضيع والبرامج التنفيذية.
وتابع مظفري: بالنظر إلى الطاقات المعنوية والثقافية الهائلة التي تتمتع بها محافظة خراسان الرضوية ومدينة مشهد المقدسة، يتعين على الأجهزة التنفيذية بذل الجهود لتعزيز السنن الحسنة والارتقاء بجودة إقامة الشعائر الدينية.
وشدد أيضاً على ضرورة إجراء تقييمات علمية ودقيقة للمراسم الدينية، قائلاً: يجب على مجمع البحوث الإسلامية في العتبة الرضوية والجامعات والحوزات العلمية والمؤسسات الثقافية دراسة هذه المراسم، ليتسنى لنا التخطيط للمستقبل بشكل أدق وأكثر فعالية.
وأشار محافظ خراسان الرضوية إلى أن ذكرى استشهاد الإمام الرضا (ع) تمتلك الإمكانية لتصبح أكبر مراسم دينية في البلاد؛ على غرار ما أصبحت عليه زيارة الأربعين كأكبر تجمع ديني في العراق. وعلينا الاستفادة في كل عام من تجارب الماضي والسعي لتقام هذه المراسم بحلة أفضل وبخدمات أكثر جودة.
وشدد على ضرورة وضع تصور خاص ومخطط دقيق لبرامج يوم استشهاد الإمام الرضا (ع)، بحيث تنعكس المشاركة المليونية للزوار والمعزين في مشهد المقدسة من خلال مراسم مركزية تتسم بالجودة العالية والمحتوى المعرفي الغني، مع الحرص على أن تكون هذه الفعاليات مكثفة، قصيرة المدة، وذات أثر عميق وفاعل في نفوس المشاركين.