وبحسب تقریروکالة أنباء آستان نیوز، جمع هذا الحدث الهام مفكرين إيرانيين وأوروبيين للتركيز على مفاهيم أساسية مثل العدالة والحوار بين الأديان والربط بين الإيمان والعقل وإعادة التفكير في أسس حقوق الإنسان، بهدف استكشاف إمكانيات التعاليم الرضوية في مواجهة تحديات العالم المعاصر المعقدة.
مكانة العدالة والحوار بين الأديان في عالم مضطرب
أشار الدكتور سعيد رضا عاملي أمين مؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي السادس، في هذا الاجتماع إلى تاريخ المؤتمر الممتد لأكثر من أربعة عقود، مؤكداً على ضرورة الربط بين تعاليم أهل البيت (ع) والقضايا الراهنة للعالم. وسرد الدكتور عاملي الأزمات العالمية مثل الحرب والظلم والجوع وتدمير البيئة والتمييز العرقي والديني، مشدداً على حاجة العالم الملحة اليوم إلى إطار شامل لحل المشاكل المشتركة للبشرية.
واعتبر الدكتور عاملي العدالة أساساً لجميع المبادئ الإلهية، وعرّف الاعتراف بالآخر واحترام حقوق جميع البشر، بغض النظر عن اختلافاتهم بأنه أساس تحقق الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان، كما قُدّم الحوار بين الأديان الإبراهيمية كأحد أكثر الطرق فعالية لتجاوز الأزمات الحالية.
نظرة على أسس حقوق الإنسان وضرورة العودة إلى الجذور الأخلاقية
وفي هذا الاجتماع قام البروفيسور جيان بيترو كالياري، الأستاذ والباحث في مجالي القانون والفلسفة، بتحليل الأسس النظرية لحقوق الإنسان، وشرح العلاقة بينها وبين الميتافيزيقا واللاهوت، وانتقد النُهج الوضعية البحتة لحقوق الإنسان وحذر من أن حذف الأسس الأنطولوجية والميتافيزيقية، يضع هذا المفهوم عرضة للنسبية والتفسيرات المتناقضة.
وأكد البروفيسور كالياري أن حقوق الإنسان، بحاجة إلى الإجابة على أسئلة جوهرية مثل طبيعة الإنسان والحقيقة والعدالة للحفاظ على تماسكها المفاهيمي، وأعرب عن قلقه بشأن تحويل هذا المفهوم إلى أداة في الصراعات السياسية، مؤكداً على ضرورة العودة إلى الأسس الأخلاقية واللاهوتية في هذا المجال.
الإيمان والعقل والحكمة؛ أركان الحياة الإنسانية في عصر المعلومات
من جانبه أبرز الباحث الإیطالي فرانشيسكو ناسيني، الربط بين الإيمان والعقل كركنين مكملين للحياة الإنسانية، وأشار إلى أن عالم اليوم يواجه نقصاً في الحكمة والبصيرة على الرغم من وصوله الواسع إلى المعلومات أكثر من أي وقت مضى. واعتبر المعرفة أوسع من مجرد تجميع للمعلومات، ولم يعتبر العلم ذا قيمة إلا إذا أدى إلى تحول أخلاقي ومسؤولية وخدمة للآخرين. كما وصف ناسيني السيرة الحوارية للإمام الرضا (ع) بأنها نموذج مهم للعالم المعاصر، واعتبر الحوار الحقيقي يتطلب اعترافا متبادلا بالبشر قبل أي اختلافات عقائدية وثقافية.
القواسم الدينية المشتركة وإمكانيات التعاليم الرضوية لتحقيق الوفاق العالمي
وأكد المشاركون في هذا الاجتماع أن الكرامة الإنسانية والعدالة والبحث عن الحقيقة والحوار والمسؤولية الاجتماعية، هي من المكونات المشتركة بين التقاليد الدينية الكبرى. وتم تقديم تعاليم الإمام الرضا (ع) كمنصة فعالة لتطوير الحوارات بين الثقافات وتقديم حلول أخلاقية وإنسانية لمسائل العالم المعاصر.
كما انتقد الدكتور عاملي المناهج الحديثة التي تفصل الدين عن مجالات السياسة والمجتمع والعلم، مؤكداً على الدور الحاسم للقيم الدينية في حل القضايا المعاصرة، وأشار إلى أن التحديات المعقدة للعصر الحالي لا يمكن حلها إلا من خلال تعزيز الحوار بين الأديان الإبراهيمية والتعاون المشترك بين المجتمعات المختلفة.
وبشكل عام شدد هذا الاجتماع على ضرورة العودة إلى القيم الإنسانية والدينية الأساسية والاستفادة من الإمكانيات الروحية والفكرية لمواجهة الأزمات العالمية، وقدم تعاليم الإمام الرضا (ع) كمنارة لتحقيق مجتمع أكثر عدلاً وإنسانية.