وبحسب تقرير وکالة أنباء آستان نيوز، فإن الراية الخضراء المرفرفة فوق القبة الذهبية لحرم سلطان خراسان، تلوّح بيديها للقافلة التي وصلت لتوّها، وتُرحّب بالآتين من أرض الأب الجليل والابن الحبيب(ع). أما النسيم العليل الذي يسري في الصحون حاملاً معه عطر الجنة، فقد غسل غبار السفر عن وجوههم المتعبة، لتصبح كل الأجواء مهيأة لزيارة تثلج الصدور.
الشوق لزيارة الإمام الرؤوف
وقفت قافلة خادمات العتبة الكاظمية بأعين دامعة وقلوب مشتاقة تحت قبة سلطان خراسان الذهبية، وبلّغن سلام الإمام موسى الكاظم والإمام الجواد (عليهما السلام) إلى الإمام الرضا (ع). وبعد أداء مراسم الزيارة، دخلن رواق دار الرحمة وهنّ يحملن الراية المباركة لحرم الإمامين الكاظمين (ع). وقد استرعت الحركة الهادئة للراية الخضراء المزينة بالاسمين الشريفين للأنوار الطاهرة انتباه الزوار والخَدَمة، لتغمر الرواق بأجواء روحانية خاصة.
وبعد لحظات بادرت خادمات الحرم الرضوي إلى استقبال الضيفات بوجوه بشوشة. وكان هذا الاستقبال الودّي أسمى من أن يكون لقاء رسميا، إذ عبّر عن الولاء المشترك لأهل بيت العصمة والطهارة (ع). إنّ اجتماع راية الكاظمين إلى جانب راية الخدمة الرضوية كان رمزا لوحدة القلوب والتقارب الروحي بين مشهد والكاظمية.
تنظيم فعالية دعوية – دينية خاصة
وبعد مراسم الاستقبال شاركت خادمات العتبة الكاظمية في برنامج ثقافيّ–دينيّ خاصّ أُعِدَّ بجهود قسم غرب آسيا في إدارة الزائرين غير الإيرانيين. وقد قدمت هذه الفعالية السیدة هاجر أمّ أحمد، وسادها جوّ روحانيّ حميميّ.
وتحدّثت في هذا البرنامج، السيدة رقيّة يوسف عن أهمية خدمة زوّار أهل البيت (ع)، مؤكّدةً أنّ الخدمة في هذه البقاع المقدّسة نعمةٌ إلهية لا يوفَّق إليها كلّ أحد. كما أشارت إلى بعض آداب زيارة الإمام المعصوم (ع)، مبيّنةً أنّ الالتزام بهذه الآداب يمهّد لاغتنام الفيوضات الروحية على نحوٍ أتمّ.
وفي ختام البرنامج، قدمت إحدى المدّاحات من خادمات العتبة الكاظمية مراثي في رثاء أهل البيت (ع)، فشارك الحاضرون بالدموع والتوسّل، مستحضرين مظلومية أهل البيت (ع)، ومتضرعين إلى الله بقضاء حوائجهم ببركة هؤلاء الأطهار.
لذّة زيارة الإمام الرؤوف
عبّرت السیدة «هدى جاسم» إحدى خادمات العتبة الكاظمية المقدّسة، والتي لدیها ستّ سنوات في خدمة العتبة المقدسة، عن شوقها الكبير لهذا التشرّف، قائلةً: إنّ الإمام الرضا (ع) هو «أنیس النفوس» و«الإمام الرؤوف»، وقد استقبل خَدَمته الكرام قافلتنا بأسمى درجات اللطف والمحبّة. وأضافت أنّها تشرفت بزيارة مشهد للمرة الثانية، راجيةً من الله أن يرزقها دوام هذه النعمة المباركة.
خدمة زوّار أهل البيت (ع) أكبر فخر
اعتبرت السیدة «ناهده حسيني»، وهي خادمة أخرى من العتبة الكاظمية، الخدمة في رحاب أهل البيت (ع) هي الفخر الأكبر وأعربت عن شكرها وتقديرها لاستقبال الخادمات الرضويات الحار. وقالت إنها كلّما رأت الزائرين الإيرانيين في حرم الكاظمين، تشعر وكأنها تستنشق شذى مشهد الرضا، فتندفع لخدمتهم بمحبة أكبر لعلمها بأنهم ضيوف الإمام الرضا (ع) ومبعوثوه.
خدمة الزوّار الإيرانيّين هي خدمة لرسل الإمام الرضا (ع)
وعبّرت السیدة إسراء ثامن أيضا عن بالغ سرورها بهذه الرحلة الروحية، قائلةً إنّ رؤية الزوّار الإيرانيين في الكاظمية تُذكّر بالارتباط القلبي الوثيق بين الحرمين الشريفين، وإنّ هذا الشعور يعزز في نفوس الخادمات دافع الخدمة الأكثر إخلاصاً وصدقاً.
الخدمة في العتبات المقدسة لأهل بیت النبوة(ع) لا تَعرف الحدود
واختُتِمت هذه المراسم بتوزيع حِزم ثقافية وهدايا تذكارية من حرم الإمام الرضا (ع) على خادمات العتبة الكاظمية. ومن المُقرّر أن تَقوم هؤلاء السيدات بتقديم الخدماتِ للزوّارِ الناطقين بالعربية في صحن الغدير ورواق دارالرحمة.
أثبت هذا اللقاء الرّوحيّ مرّة أخرى أنّ الخدمةَ في حرم أهل البيت (ع) لا تنحصر في الحدود والقوميات؛ فحيثما وجد ذِكر أهلِ البيت (ع)، تقاربت القلوب ورفرفت رايا الخدمة جنباً إلى جنب.