آخر الأخبار
رمز الخبر : ۴۳۹
۱۶:۵۱

۲۰۲۶/۰۶/۲۴
في الجلسة التمهيدية الدولية الرابعة عشرة لمؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي السادس في بانكوك

الكرامة الإنسانية والحوار والتعليم والروحانية؛ أربعة محاور للجلسة التمهيدية لمؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي باستضافة تايلند

یبتبتف
عقدت الجلسة التمهيدية الدولية الرابعة عشرة لمؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي السادس في بانكوك بتايلند، تحت عنوان حقوق وكرامة الانسان في التعاليم الحضارية لاهل البيت (ع) مع التأكيد على تعاليم الامام الرضا (ع).

بحسب تقریر وکالة أنباء آستان نيوز، في إطار إقامة مؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي السادس، عقدت الجلسة التمهيدية الدولية الرابعة عشرة لهذا الحدث يوم الخميس 18 یونیو 2026 بعنوان حقوق وكرامة الانسان في التعاليم الحضارية لأهل البيت (ع) مع التأكيد على تعاليم الإمام الرضا (ع)، وذلك في الملحقية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية في بانكوك بتايلند. وقد اعتبر أساتذة وباحثون من تايلند وايران واستراليا خلال هذا اللقاء السيرة الرضوية نموذجا حيا لإعادة قراءة مفاهيم مثل كرامة الإنسان والحوار بين الثقافات والتربية القائمة على الاخلاق والحياة المعنوية والعدالة الاجتماعية في العالم المعاصر.
خصصت هذه الجلسة التي عقدت بمشاركة علمية من جامعة طهران والعتبة الرضوية المقدسة وبحضور عدد من الأساتذة والباحثين والناشطين الثقافيين من بلدان مختلفة لبحث الطاقات المعرفية والأخلاقية والحضارية للتعاليم الرضوية في مواجهة قضايا الإنسان المعاصرة.
في مستهل هذه الجلسة قدمت الدكتورة زهرة خوارزمي مديرة الجلسة، توضيحا عن خلفية مؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي وأهدافه، ووصفت هذا الحدث بأنه فضاء علمي لتوسيع البحوث الجامعية حول فكر الإمام الرضا (ع) وتعاليمه وتراثه، وقالت: إن هذا المؤتمر يقام بالتعاون بين جامعة طهران والعتبة الرضوية المقدسة، وقد استضاف في دوراته السابقة باحثين ومفكرين من بلدان مختلفة، منها تايلند.
وأعربت عن تقديرها للملحقية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية في بانكوك على تعاونها في إقامة هذه الجلسة التمهيدية، وعبرت عن أملها في أن تكون هذه التفاعلات العلمية منطلقا لحوارات أعمق بين الفكر الرضوي والطاقات الثقافية في جنوب شرق آسيا.
وخلال الجلسة أكد ماناس كياتي تاراي، أستاذ جامعة سياباكورن في تايلند، بعد نقده للمقاربات الازدواجية في تنفيذ بنود الإعلان العالمي لحقوق الانسان، أن حقوق الانسان لا ينبغي أن تبقى مجرد وثائق وبيانات، بل يجب أن تتجلى في السلوك والعلاقات الاجتماعية وأسلوب التعامل مع الناس، ویری أنه أمر ظاهر بوضوح وبصورة رائدة في سيرة الإمام الرضا (ع) العملیة.
وأشار إلى نماذج من السلوك الاجتماعي للإمام الرضا (ع)، منها احترام أتباع الديانات الأخرى والتأكيد على التنفيذ العادل للوصايا الخيرية لغير المسلمين والجلوس مع العمال والخدم علی نفس المائدة والتوصية بتحديد الأجور العادلة قبل البدء بالعمل، معتبراً السيرة الرضوية نموذجاً عينياً لصون كرامة الإنسان وحماية حقوقه الاجتماعية.
كما أكد هذا الأستاذ التايلندي أهمية الحوار والتكامل بين علماء الشيعة وأهل السنة في جنوب شرق آسيا، داعيا إلى تهيئة أطر علمية مشتركة لتعريف تراث الإمام الرضا (ع) الحضاري بصورة أوسع في هذه المنطقة.
وتحدثت السیدة بياوادي تونغكرأبراست، وهي سيدة تايلندية مسلمة، حيث أشارت من خلال رواية شخصية لمسار تعرفها على الإسلام، إلى تعاليم الإمام الرضا (ع) كنموذج للعيش الواعي في طريق العودة إلى الله.
وتحدثت كيف أنها نشأت في أسرة بوذية بتايلند وتعرفت لاحقاً خلال دراستها وعملها على المفاهيم الإسلامية، موضحة أن التأمل في نظام الخلق ودراسة القرآن الكريم قاداها من التساؤل عن خالق الكون إلى فهم التوحيد والنبوة، ثم وجدت بعد ذلك في ضوء معرفة أهل البيت (ع) ولا سيما الإمام الرضا (ع) الإجابة عن تساؤلاتها بشأن أسلوب العيش في عالم اليوم.

وأشارت تونغكرابراست إلى تجربة زيارتها للحرم الرضوي الشریف في مدينة مشهد، واصفة هذه الرحلة بأنها نقطة تحول في حياتها المعنوية، وقالت إن التعاليم الرضوية علمتها كيفية الموازنة بين المسؤوليات المهنية والأسرية والنمو الروحي.
وبحسب قولها إنّ الإنسان المعاصر يحتاج، إلى أن يتعلم كيف يعيش بوعي حيال عودته النهائية إلى الله أكثر من مجرد تعلم أسلوب الحياة.
وفي قسم آخر من هذه الجلسة التمهيدية استعرض سامر الحكيم عضو مركز تطوير وتعليم الفتيان المسلمين في أستراليا العلاقة بين الأسس التربوية للقرآن الكريم ووثيقة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، وأشار خلال تطرقه إلى بعض نقاط التقاطع في موضوعات مثل التعليم والعدالة الاجتماعية والرفاه العام، إلى الاختلاف الجذري في الرؤية الكونية الإسلامية عن الأطر العلمانية المعاصرة.
وقال إن الإنسان في نظر القرآن وأهل البيت (ع) ليس مجرد كائن مادي واجتماعي، بل هو ذو أبعاد روحية وأخلاقية وإلهية أيضا، ولذلك لا يمكن أن يقتصر التعليم في المنظومة الإسلامية على نقل المعلومات والمهارات الفنية فحسب.
واستناداً إلى سيرة الإمام الرضا (ع) العملیة في المناظرات والحوارات الفكرية، اعتبر الحكيم التعليم في المدرسة الرضوية عمليةً لتنمية الحكمة والإيمان والأخلاق والمسؤولية، وصرح: إن أي نموذج تعليمي في المجتمعات الإسلامية يجب أن يُقيَّم وفق معايير مثل الكرامة الإنسانية وتماسك الأسرة وربط العلم بالمعنوية والمسؤولية الأخلاقية.
كما اعتبر الأسرة أحد الأركان الرئيسية للتربية الإسلامية وأكد أن حقوق المرأة والرجل والطفل في الإسلام تكتسب معناها في إطار أخلاقي قائم على العدالة والكرامة والمسؤولية المتبادلة.
كما أشارت الدكتورة معصومة ميرزائي في مقالة لها حول دور تعاليم الإمام الرضا (ع) في ترويج ثقافة الحوار في التفاعلات بين الثقافات، إلى أن العالم المعاصر ورغم توسع الاتصالات لا يزال يعاني من أزمات مثل التحيز والتطرف وعدم التسامح والعجز عن الاستماع إلى الآخر؛ وبناءً على ذلك لم يعد الحوار مجرد خيار، بل ضرورة للحفاظ على السلام والأمن والتعايش الاجتماعي.
واعتبرت سيرة الإمام الرضا (ع) واحدة من أبرز النماذج الإسلامية في هذا المجال وأوضحت -مشيرةً إلى المناظرات العلمية والدينية للإمام مع أتباع مختلف الأديان والمذاهب- قائلةً: إن ما كان يُميِّز هذه المجالس لم يكن القدرة العلمية للإمام فحسب، بل كان أخلاقيات الحوار لديه؛ أخلاقيات قائمة على الاستماع الدقيق واحترام المخاطب وتجنب الإساءة وطرح الحجج في أجواء مقرونة بالحكمة والأدب.
واعتبرت ميرزائي العقلانية والكرامة الإنسانية والتسامح والرفق وإرادة الخیر للآخرین من أهم المبادئ المستوحاة من السيرة الرضوية للحوار بين الثقافات، ومن خلال الإشارة إلى الطاقات الثقافية للمجتمع التايلاندي أکدت أن المشتركات الأخلاقية بين التقاليد الثقافية لهذا البلد والتعاليم الرضوية يمكن أن تمهد الطريق للتفاهم والسلام والتعاون الثقافي والعلمي المستدام.
وخلال هذه الجلسة قامت فاطمة تشانغوان، الباحثة في جامعة راتانكوسين، بمقارنة النظرة الإسلامية للكرامة الإنسانية بالتصورات السائدة في علم النفس المعاصر، خلال ورقة بحثية بعنوان دراسة أبعاد وآثار الكرامة الإنسانية من منظور الإمام الرضا (ع) والمدارس النفسية. 
وبیّنت أن المفهوم الأقرب للكرامة في العديد من مقاربات علم النفس الحديث هو تقدير الذات؛ وهو مفهوم يعود غالباً إلى تقييم الفرد لقيمته وقدراته في المجالات الاجتماعية والمادية وأكدت أن هذا التصور يختلف اختلافاً جوهرياً عن مفهوم الكرامة في التقليد الإسلامي.
وأوضحت تشانغوان: تنقسم الكرامة الإنسانية في الرؤية الإسلامية إلى قسمين: الكرامة الذاتية والكرامة الاكتسابية؛ فالكرامة الذاتية هي هبة إلهية نابعة من النفخة الإلهية في وجود الإنسان والتي يتمتع بها جميع البشر بغض النظر عن العرق والجنس والقومية والمكانة الاجتماعية، أما الكرامة الاكتسابية فتتحقق من خلال الإيمان والتقوى والاختيار الأخلاقي والسعي الواعي نحو الكمال المعنوي.
وأشارت إلى التجليات الموضوعية لهذه الرؤية في سيرة الإمام الرضا (ع)، مثل مجالسته للعمال والخدم وتناول الطعام معهم واحترام مكانة الإنسان في العلاقات اليومية والتوصية بحفظ كرامة الآخرين وحرمتهم، مؤكدةً أن الكرامة في المنطق الرضوي ليست مجرد شعور إيجابي تجاه الذات أو مؤشراً للرفاه النفسي، بل هي حقيقة إلهية تدعو الإنسان إلى المسؤولية الأخلاقية وتزكية النفس والقرب الإلهي.
أظهرت مجمل المباحث المطروحة في هذه الجلسة التمهيدية أن سيرة وتعاليم الإمام الرضا (ع) ليست مجرد موضوع تاريخي أو محدودة بتقليد ديني خاص، بل هي طاقة حية وحضارية تقدم فرصاً لإعادة التفكير في القضايا الأساسية للعالم المعاصر، بما في ذلك حقوق الإنسان والعدالة وكرامة الإنسان والتربية والأسرة والحوار ومعنى الحياة.
وفي هذه الجلسة أكد كل من المتحدثين من زاوية مختلفة ولكنها متكاملة على هذه الحقيقة، وهي أن المدرسة الرضوية يمكن أن تشكّل نموذجاً للربط بين العقلانية والإيمان والأخلاق والتعليم والهوية والحوار وكذلك بين الروحانية والحياة الاجتماعية في عالم اليوم المضطرب، وهو نموذج لا يُفسّر كرامة الإنسان على مستوى الشعارات فحسب، بل في مجال السلوك والهياكل الاجتماعية والآفاق الحضارية.


تقرير الخطأ

نشر التعليقات
captcha
  • پیشنهاد سردبیر
  • آخر الأخبار
تشرُّف خادمات العتبة الكاظمية المقدسة بزيارة الحرم الرضوي الشریف «حسينية الحرم» محاولة للحفاظ على تراث مراسم العزاء في إيران والعالم الإسلامي السجاد الإيراني اليدوي؛ سفير الثقافة وعلم ایران الثاني  إزاحة الستار عن مخطوطة وكتاب حديث النشر بعنوان «الحجج الرضوية» في المكتبة الرضوية بدأ مجمع الفكر العلمي والتبليغي الدولي أعماله في الحرم الرضوي الشریف إحياء الذكرى السنوية لرحيل الإمام الخميني (ره) في الحرم الرضوي الشریف سيكون زوار الحرم الرضوي الناطقون بالأردية ضيوفا في احتفالات عيد الغدير سيُعقَد اللقاء التمهيدي السابع والعشرون لمؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي السادس إزاحة الستار عن مخطوطة عمرها 508 سنوات من مناجاة منسوبة إلى الإمام علي (ع) في المكتبة الرضويّة حفل الاحتفال بعيد الغدير في قاعة الولاية بالحرم الرضوي الشریف إقامة الأعمال والمراسم الخاصة بيوم الغدير في الحرم الرضوي الشريف يجب أن تكون آثار التنمية في منطقة سرخس الحرة ملموسة ومرئية لسكان هذه المنطقة سرخس؛ البوابة الذهبية للترانزيت والاستثمار الدولي مشاهدة تزيين الزهور لعيد الغدير من خلف الواجهة الزجاجية للحرم الشریف إتاحة الفرصة للمشاركة الشعبية في إطعام الغدير عبر منصة نذورات العتبة الرضوية المقدسة ندوة تخصصية حول موضوع رحيل الإمام الخميني (قدس سره) افتتاح مصنع مياه الشرب والعصائر في العتبة الرضوية المقدسة بفضل أموال الوقف والنذور تزیین الحرم الرضوي الشریف بإسم«هادي الأمّة» طلاب العلوم الدینیة هم ورثة طريق الأنبياء وأولياء الله في هداية المجتمع عزّة واقتدار إيران الإسلاميّة ثمرة التمسّك بالولاية والحفاظ على الوحدة الوطنيّة أجواء الحرم الرضوي الشریف في یوم عید الأضحی