آخر الأخبار
رمز الخبر : ۵۲۲
۱۵:۰۵

۲۰۲۶/۰۷/۲۱

رواية كنز من التاريخ أُهدي من لندن إلى الإمام الرؤوف (عليه السلام)

84
كل نذر في هذا الحريم الشریف هو همس خفيّ يصل من أعماق الروح إلى مسامع السماء. هنا تحت قبة النور قام المحبون للإمام ثامن الحجج (ع) من كل حدب وصوب ومنذ مئات السنين بنسج خيط عشق أبديّ لا ينقطع بمهجهم وأموالهم مع هذا الحرم المقدس. والسيد آذر بي أيضاً هو من ركب هؤلاء الوالهين. لندن، بضبابها ورماديتها الممتدة، تبعد آلاف الفراسخ عن خفقان القبة الذهبية في مشهد، لكن أحيانا يأتي خبر ذو ثقل عظيم يكسر كل المسافات في آن واحد.

وبحسب تقرير وکالة أنباء آستان نيوز، جاء تيمور آذر بي الرجل الذي یبلغ السبعین عاماً من مکان بعید متحملا كل الصعاب ليصل إلى هذا الحرم الشریف؛ ليس فقط للمشارکة في مراسم الوداع، بل للوفاء بعهد قديم وتقديم نذر يحمل في طياته قطعا من تاريخ هذه الأرض. يقول بكل فخر: لقد عشت في إنجلترا لأكثر من خمسين عاما، لكنني لم أغفل لحظةً عن خدمة إيران والإيرانيين.
حكايته هي قصة صمود في وجه الجفاء، وشغف لا ينتهي لخدمة أبناء الوطن، سواء في الغربة أو في أكثر بقاع إيران حرمانا.
هذه الهدية هي رمز لآلاف القلوب والتي تعتبر قطرة في محيط الولاء هذا بلا أي مقابل وتقدم كل ما تملك بإخلاص تام. وهنا نشعر أن النذر أسمى من كونه مجرد مساعدة مادية؛ بل هو رابطة روحية وحوار خفي بين العبد والمعبود وعناق مفتوح من قبل الإمام لكل القلوب المضطربة.
هذه النذور كأنها الشرايين الحيوية لهذه العتبة المقدسة؛ تُروى كل يوم بدم الولاء المتجدد وتجري جذوة الإيمان في القلوب كي تتناقل الألسن قصة العشق من جيلٍ إلى جيل.
صوت مألوف یأتی من وراء آلاف الأمیال
قبل نحو أربعة أشهر، في الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك حين انتشر نبأ استشهاد القائد الحكيم على أيدي أعداء الإسلام الحاقدين، بدا وكأن الزمن قد توقّف في عالم السيد آذرپي.
كانت فاجعة التاسع من إسفند(28 شباط 2026) جرحا استقرّ في روح كلّ متعلقٍ بهذا النهج. أمّا ملحمة التشييع فلم تكن شيئا تسعه الكلمات، فقد انطلق بحر من الدموع والهتاف من طهران وقم إلى النجف وكربلاء، حتى انتهى أخيرا بعد نحو أربعة أشهر من الخفقان القلق في قلوب ملايين العاشقين إلى الساحل الآمن في مشهد.
حين وصل النبأ بأن الجثمان الطاهر للشهيد سيستقر في جوار حرم المولى علي بن موسى الرضا (ع)، كان ذلك الخبر بالنسبة للسيد آذرپي، الذي تمتد جذوره في تراب هذا الوطن، بمثابة نداء للقدوم.
حُكمٌ كان ينبعث من أعماق روحه ويهتف به بلهجة من الإيمان: «يجب أن تكون حاضرا». يجب أن تکون في حرم الإمام الرضا (ع)، بين كلّ تلك القلوب المتلهفة لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة وتشييع رجل أفنى عمره في سبيل هذا الوطن وهذا النهج.
رغم ضعفه الجسدي وجرح العملية الحديثة في ساقيه الراسختين لم يطق قلبه صبرا، فالحبّ أصلب من المنطق وأقوى من كل ألم ووهن. وهكذا حزم متاع ولائه وشدّ الرحال إلى ديار خراسان، لا للسياحة، بل لأداء دَين ظلّ يثقل قلبه سنين طويلة ولحضور عاشق في رحاب الحبيب.
يعيش السيد آذرپي في إنجلترا منذ سنوات طويلة، لكن هذا الاغتراب لم يباعد بينه وبين إيران وهويته الإيرانية قط. فهو يعمل منذ سنوات في إنجلترا على تعزيز وحدة المسلمين؛ إذ يشغل في مدينة برمنغهام عضوية مجلس أمناء مركز إسلامي كبير وتربطه بأهل السنة علاقات عميقة وودية، وقد تأججت كل هذه المساعي في كيانه منذ الأيام الأولى للثورة، وتحديدا منذ ذلك اللقاء المبارك مع الإمام الخميني (قدس سره)؛ حيث يستذكر قول الإمام (قدس سره): إن العمل من أجل وحدة المسلمين عمل عظيم جدا، وهذه الجملة وحدها قد أنارت له مسار حياته بأكمله.
العهد القدیم مع حبل المتين
هذا الإيمان العميق والمتجذر هو الذي جعله صامدا أمام الشدائد، فهو المتمسك بحبل الله، إذ يقول: «أنا أعتصم بحبل الله». هذه الجملة هي خلاصة عمر من الحياة الطاهرة، وهذا الإيمان نفسه هو الذي قاده للخدمة في أبعد مناطق إيران.
یعمل في محافظة سيستان وبلوشستان وفي خراسان الجنوبية وبالتعاون مع لجنة الإغاثة وممثل الولي الفقيه، بتأمين معيشة العائلات المحرومة وتوفير أجهزة التبريد للمساجد وتنفيذ مشاريع إيصال المياه والزراعة. وهو لا يقوم بهذه الأعمال بدافع الواجب، بل بدافع حبه لأبناء وطنه ولأهل البيت (ع)؛ إنه «نذر من جنس العمل».
هدايا السنين البعيدة تقدِمة لعتبة النور
والآن في ذلك اليوم الحزين يتوجه السيد آذرپي إلى مكتب النذور في الحرم الرضوي الشریف بعد وداع القائد الشهيد. یذهب محملا بالعشق وسنوات من الجهد. إنّ ما جلبه معه هو مسكوكات.
مئات القطع من العملات بعضها مصنوع آلياً وبعضها يدوياً، من عصور مختلفة في تاريخ هذه البلاد. عملات يحمل كل منها قصة في طياته، قصة عن الحكام والناس والدهور؛ وإلى جانبها طوابع ذات قيمة تاريخية خفية. يقول: هذه العملات والطوابع تشكل مجموعة تقدر قيمتها بأكثر من ثلاثة مليارات تومان» لكن قيمتها الحقيقية تتجاوز كل رقم وعدد. إنها قطع من تاريخ إيران وبلدان أخرى، لمستها يدا رجل قادم من الغربة، والآن تُهدى إلى عتبة الإمام الرؤوف (ع). 
في امتداد ولاء أبدي
والآن في متحف العملات والميداليات، هذا الكنز يتجاوز كونه مجرد مجموعة تاريخية، بل هو مرآة لكل السنين التي قضاها في الغربة، وقد صُقلت بذكرى الحرم.
هذه العملات هي حكاية قلب تجاوز الحدود ليستريح في جوار شمس خراسان. كل قطعة منها هي ختم على عهد رجل زادت الغربة ولاءه اتّقادا. هذا النذر هو الرابط بين جهد عمر كامل وعشق لحظة واحدة في رحاب الإمام الرؤوف (ع)؛ وشهادة على حقيقة أن القلوب العاشقة، تظلّ نابضة أبدا في مدار النورمهما ابتعدت عن الديار. 
هذا هو إرث الولاء الذي اختزل التاريخ في ثناياه، وقد خلّد الآن اسم «آذرپي» في سجلّ الخدام المتفانين لهذا الحرم الشريف إلى الأبد. تقبّل الله نذركم ولتكن شفاعة المولى من نصیبکم إن شاء الله.


تقرير الخطأ

نشر التعليقات
captcha
  • اختيارات المحرر
  • آخر الأخبار
خدمة أسرة مدارس الإمام الرضا (ع) للزائرين المشاة في موكب المستشفى الرضوي «نبع الرضوان»؛ مراسم عزاء لمتحدثي الإنجليزية بذكرى وفاة النبي (ص) والإمام الحسن المجتبى (ع) في الحرم الرضوي الشریف إيران الإمام الرضا (عليه السلام) من الحرم الرضوي الشریف على شاشات ثلاث قنوات دولية تنفيذ عمليات واسعة النطاق لرشّ الرذاذ في الأماكن الرضوية المتبرکة حسينية الناشئة في الحرم الرضوي الشریف دخول أكثر من 4 ملايين و700 ألف زائر إلى مشهد المقدسة في الأيام الأخيرة من شهر صفر من شبه القارة الهندية إلى الأراضي البعيدة، يشعر الموالون بالقرابة مع الإمام الرضا (ع) رفع أعلام الانتقام الحمراء في ملحمة نساء نوغان مراسم عزاء يوم استشهاد الإمام الرضا (عليه السلام) في الحرم الرضوي االشریف مراسم عزاء الزوار العرب في الحرم الرضوي الشریف الحرم الرضوي الشریف في يوم شهادة الإمام الرضا (عليه السلام) موكب تبرک السلطان أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ث؛ مثل ثامن‌ الأئمة(ع) الزائرون المشاة لحرم الإمام الرضا (ع) في طريق ملک آباد من غبار الطریق إلی العتبة الرضویة المقدسة موكب الشباب الرضوي في ساحة الدكتور شريعتي الحرم الرضوي الشریف في ليلة استشهاد الإمام الرضا (ع). مراسم قراءة الخطبة في ليلة استشهاد الإمام الرضا (ع) في الحرم الرضوي الشریف الوحدة والثقة هما طريق عزة الشعب الإيراني واستقلاله موكب الإمام الرضا (ع) التابع للمستشفى الرضوي التخصصي سردیة مصورة عن قائد الثورة الشهيد في صحن الكوثر بالحرم الرضوي الشریف